فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 244

والثانية: الحقيقة إن رأي الدكتور في خصوص صعوبة نطق هذا الصوت صحيح ولا غبار عليه، ولكن وصفه بأنه (ينحو بخواص الصوت نحو سمات أصوات أخرى، وبخاصة الظاء واللام) [1] يكون صحيحًا مع الظاء إذا فقد الضاد صفة الاستطالة، ولعل السبب وراء ذلك أنه أغلب الصفات تجمع الصوتين كـ (الجهر، والإستعلاء، والإطباق، والرخاوة، والاصمات) إذن ما يميز صوت الضاد هو تأخر النطق بها وهي صفة الاستطالة، وليس مثله مع اللام لأنها تمتاز بصفة الانحراف وصوت الضاد فاقد لصفة الانحراف ولكن عند النطق به مع الاستطالة سوف تدنو حافة اللسان قرب مخرج اللام مما التبس على البعض أن صوت الضاد فيه شيء من الإنحراف؛ إذن العامل الأساسي لهذا الصوت هو الاستطالة ولو انتفت هذه الصفة كان كلام الدكتور صائبًا ولا إشكال فيه. وقد أعجب بعض المحدثين وهو (جان كانتينو) بوصف القدمى للضاد أنه كان (وصفًا حسنًا كافيًا نوعًا ما) [2] .

وردَّ الشيخ أيضًا على ما ادعاه الدكتور غانم قدوري الحمد بأنه: (لم يعد تحديد سيبويه مخرج الضاد بأول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مطابقًا لنطق الضاد في زماننا، مما يستدعي وضع الضاد في مخرج واحد مع الطاء والتاء والدال) [3] . بقوله: (وأعتذر للأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد بأن دعواه غير مقبولة وضعيفة لسبين:

الأول: مخرج الضاد كما وصفه الدكتور فيه اضطراب ووهم وينبغي اعادة النظر فيه كما عبّر عنه أستاذي الشيخ مضر الصحاف [4] . فقد شاع بين أوساط علماء الأصوات المحدثين، ويجب إعادة النظر فيه، والدليل على ذلك لو أردنا أن ننطق صوت الضاد بجوار صوت الطاء لما استطعنا ذلك! في نحو {المضطر} ، {فرضْتُم} لوجب عليك إدغام الضاد مع الطاء والتاء؛ لأنهما من نفس المخرج فتصبح عندئذ (المطَّر) ، (فرتُّم) ، وهذا غير وارد في الاحكام التجويدية في قراءة القرآن الكريم.

والثاني: والسبب الآخر أننا نبحث في علم التجويد ما كان ينطق في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نعير أهمية لما جرت عليه اللغة من تطور لأي سبب كان، فبما أن النطق القديم لصوت الضاد هو ما ذكره سيبويه وعلماء التجويد بعده فهو المقبول والمعول عليه. وقد ينطق صوت الضاد كما وصفه المحدثون في بعض الدول العربية).

ومن خلال بحثنا في هذا الموضوع وجدنا الكثير من الكتاب تعرّضوا لمقالة المستشرق الألماني (براجستراسر) في محاضراته التي ألقاها في الجامعة المصرية سنة 1929 م والتي تحدث فيها عن حرف (الضاد) قائلًا: (وأما رابعها وهي الضاد، فهي الآن شديدة عند أكثر البدو ومع ذلك فليس لفظها البدوي الحاضر نفس لفظها العتيق؛ لأن مخرج الضاد في جدول المخارج من حافة اللسان، ومن القدماء من يقول من جانبه الأيسر ومنهم من يقول من الأيمن ومنهم من يقول من كليهما فمخرجها قريب من مخرج اللام الذي هو أيضًا من حافة اللسان وذلك يدل على أن الضاد كانت تشبه اللام من بعض الوجوه والفرق بينهما هو أن الضاد من الحروف المطبقة كالصاد وأنها من ذوات الدوي واللام غير مطبقة صوتية محضة؛

(1) علم الأصوات لكمال بشر ص 260.

(2) انظر: دروس في علم أصوات العربية لجان كانتينو ص 85.

(3) انظر: المدخل إلى علم الأصوات العربية لغانم قدوري ص 93.

(4) الشيخ مضر الصحاف أستاذ القراءات العشر وخبير في علم التجويد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت