فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 244

(البقرة: 126) ، وإذا سكنت الضاد وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بد من المحافظة على بيانها وإلَّا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها نحو قوله تعالى: {أَفَضْتُمْ} في (البقرة: 198) ، وقوله: {خُضْتُمْ} (التوبة: 69) [1] .

وهذا الخلط بين الضاد وهذه الحروف غير جائز في كتاب الله عز وجل ويغتفر في غيره، فعلى القارئ أن يتقن مخرج الضاد لأن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (فاقرؤوا القرآن كما علمتم) [2] .

اختلاف العلماء في أن الضاد القديمة تختلف عن الضاد الحديثة:

اختلف أهل العلم في شأن الضاد إلى أن الضاد القديمة هي ليست الضاد التي ننطقها اليوم، لأن الضاد الحديثة هي التي تعد المقابل المفخم للدال، أي أنه صوت شديد مجهور مفخم، ينطق بنفس الطريقة، التي تنطق بها الدال، مع فارق واحد، هو ارتفاع مؤخرة اللسان نحو الطبق، في النطق بصوت الضاد. وعلى هذا فالضاد العربية هي المقابل المطبق للدال.

ومن خلال وصف القدماء لمخرج الضاد من النحويين واللغويين وعلماء التجويد، تبين لنا أن الضاد القديمة تختلف عن الضاد الحديثة، في أمرين جوهريين:

الأول: أن الضاد القديمة ليس مخرجها الأسنان واللثة، بل حافة اللسان أو جانبه.

والثاني: أنها لم تكن انفجارية شديدة، بل كانت صوتًا احتكاكيًا رخوًا. فقد عدها الخليل بن أحمد الفراهيدي في حيز الجيم والشين، وهما من الأصوات الغارية، فقال وهو يذكر أحياز الحروف: (ثم الجيم والشين والضاد في حيز واحد) [3] .

ويقول سيبويه عن مخرج الضاد: (ومن بين أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس مخرج الضاد) [4] .

ويوضح ذلك المبرد فيقول: (الضاد ومخرجها من الشدق، فبعض الناس تجري له في الأيمن، وبعضهم تجري له في الأيسر) [5] .

ويقول ابن جني: (ومن أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس، مخرج الضاد، إلَّا أنك إن شئت تكلفتها من الجانب الأيمن، وإن شئت من الجانب الأيسر) [6] .

والذي يتضح من هذه النصوص، أن الفرق الأول بين الضاد القديمة والضاد الحديثة أنها كانت جانبية، وليست أسنانية لثوية. أما الفرق الثاني؛ وهو أنها لم تكن انفجارية، بل احتكاكية أو رخوة، فعليه يُقَّسم سيبويه الحروف بقوله: (ومنها الرخوة وهي: الهاء والحاء والغين والخاء والشين والصاد والضاد والزاي والسين والظاء والثاء والذال والفاء) [7] .

(1) التمهيد في علم التجويد ص 130.

(2) جامع البيان في تأويل القرآن للطبري 1/ 50، وفضائل القرآن للمستغفري 1/ 371، وهداية القاري إلى تجويد كلام الباري للمرصفي 1/ 299.

(3) انظر: العين للخليل الفراهيدي 1/ 64.

(4) الكتاب لسيبويه 4/ 433.

(5) المقتضب للمبرد 1/ 193

(6) سر صناعة الإعراب 1/ 52.

(7) انظر: الكتاب لسيبويه 2/ 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت