فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 244

وكل ما ذكره ابن الجزري والدكتور إبراهيم أنيس له نظائر في كتب العرب نذكر بعضها:

-فمن أمثلة الضاد والظاء؛ ما حكاه أبو الطيب اللغوي من قوله: (الحضل والحظل) : فساد يلحق أصول سعف النخل [1] .

-ومن أمثلة الضاد والذال: (ما ينبض له عرق نبضًا) ، و (ما ينبذ له عرق نبذًا) ، و (قد نبض العرق ينبض) ، و (نبذ ينبذ إذا ضرب) [2] .

-ومن أمثلة الضاد واللام: (تقيض فلان أباه وتقيله) ، تقيضًا، وتقيلًا: إذا نزع إليه في الشبه [3] .

-ومن أمثلة الضاد والزاي: (أنا على أوفاز) ، و (على أوفاض) ، أي على عجلة [4] .

ويحدثنا اللغويون عما سموه بـ (الضاد الضعيفة) ، وهو مظهر من مظاهر عدم تمكن بعض العرب القدماء، من نطق الضاد التي عرفنا وصفها من قبل، يقول ابن يعيش: (والضاد الضعيفة من لغة قوم اعتاصت عليهم، فربما أخرجوها طاء، وذلك أنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا، وربما راموا إخراجها من مخرجها، فلم يتأت لهم، فخرجت بين الضاد والظاء) [5] .

ومن الأخبار التي تؤكد لنا أن بعض الناس كانوا يخلطون الضاد بالظاء ما روى أبو علي القالي أن رجلًا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، أيضحى بضبي؟ قال: وما عليك لو قلت: بظبي؟! قال: إنها لغة. قال: انقطع العتاب، ولا يضحى بشيء من الوحش [6] ، وكما سجل الجاحظ مثل هذا الخلط بين الضاد والظاء فقال: (وزعم يزيد مولى ابن عون، قال: كان رجل بالبصرة له جارية تسمى ظمياء، فكان إذا دعاها، قال: يا ضمياء بالضاد، فقال ابن المقفع: قل: يا ظمياء! فناداها: يا ضمياء، فلما غير عليه ابن المقفع، مرتين أو ثلاثًا، قال له: هي جاريتي أو جاريتك؟!) [7] .

ومأخوذ من القرآن الكريم، وهو: {الضنين} في (التكوير: 24) ، فقد قرأها كثيرون بالظاء مكان الضاد {الظنين} ، التي رسمت بها في كل المصاحف. وممن قرأها بالظاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي [8] .

ومما لا شك فيه، أن العرب القدامى في البيئة القرشية، كانوا يفرقون بين الضاد والظاء، بدليل أن الكتابة العربية، التي شاعت أول ما شاعت في قريش، فرقت بين الصوتين في الصورة الموضوعة لكل واحد منهما.

(1) انظر: الإبدال لأبي الطيب 2/ 270

(2) انظر: المصدر نفسه 2/ 16

(3) انظر: المصدر نفسه 2/ 277

(4) انظر: المصدر نفسه 2/ 138

(5) انظر: شرح المفصل للزمخشري لابن يعيش 10/ 127 وانظر كلامًا غير مفهوم عن هذه الضاد الضعيفة في الكتاب لسيبويه 2/ 404.

(6) انظر: ذيل الأمالي والنوادر للقالي ص 143، وانظر الخبر برواية أخرى في (المزهر في علوم اللغة وأنواعها) للسيوطي 1/ 562 - 563.

(7) انظر: البيان والتبيين للجاحظ 2/ 211.

(8) انظر: التطور النحوي لبراجستراسر ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت