-واختص قنبل عن ابن كثير بإثبات الياء في {يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ} ، و {يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} في (يوسف: 12 و 90) وهما من الأفعال المجزومة. وليس في هذا الباب من المجزوم سواهما [1] ، ولكن اختلف أهل الأداء عن قنبل في إثبات الياء وحذفها في الموضعين [2] ، والوجهان صحيحان عن قنبل.
-واتفق نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وحفص، ورويس في إثبات الياء مفتوحة وصلًا في {آتَانِ يَ اللَّهُ} في (النمل: 36) [3] وحذفها الباقون. وأما وقفًا فقد اختلفوا في إثبات الياء، فأثبتها يعقوب، وابن شنبوذ عن قنبل، واختلف عن أبي عمرو، وقالون، وحفص بين الإثبات والحذف [4] . ووقف الباقون بغير ياء وهم ورش، والبزي، وابن مجاهد عن قنبل، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر.
(1) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 2/ 141: (وفي الحقيقة ليسا من هذا الباب من كون حذف الياء منهما لازمًا للجازم وإنما أدخلناهما في هذا الباب لأجل كونهما محذوفي الياء رسمًا ثابتين في قراءة من رواهما لفظًا فلحقا في هذا الباب من أجل ذلك) . ثم قال (ووجه إثبات الياء في هذين الحرفين مع كونهما مجزومين إجراء الفعل المعتل مجرى الصحيح، وذلك لغة لبعض العرب وأنشدوا عليه:(أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي) وقيل: إن الكسرة أشبعت فتولد منها الياء، وقيل غير ذلك. والله أعلم).
(2) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 2/ 141: (فأما(نَرْتَعِي) فأثبت الياء فيها عنه ابن شنبوذ من جميع طرقه، وهي رواية أبي ربيعة، وابن الصباح، وابن بقرة، والزيني، ونظيف، وغيرهم عنه. وروى عنه الحذف أبو بكر بن مجاهد، وهي رواية العباس بن الفضل، وعبد الله بن أحمد البلخي، وأحمد بن محمد اليقطيني، وإبراهيم بن عبد الرزاق، وابن ثوبان، وغيرهم. والوجهان جميعًا صحيحان عن قنبل، وهما في (التَّيْسِيرِ) ، و (الشَّاطِبِيَّةِ) ، وإن كان الإثبات ليس من طريقهما، وهذا من المواضع التي خرج فيها (التَّيْسِيرُ) عن طرقه. والله أعلم). وقال في (يَتَّقِي) : (فروي إثبات الياء فيها عن قنبل ابن مجاهد من جميع طرقه إلَّا ما شذ منها، ولذلك لم يذكر في(التَّيْسِيرِ) ، و (الْكَافِي) ، و (التَّذْكِرَةِ) ، و (التَّبْصِرَةِ) ، و (التَّجْرِيدِ) ، و (الْهِدَايَةِ) ، وغيرها سواه، وهي رواية أبي ربيعة، وابن الصباح، وابن ثوبان، وغيرهم كلهم عن قنبل، وروى حذفها ابن شنبوذ، وهي رواية الزينبي، وابن عبد الرزاق، واليقطيني، وغيرهم عنه. والوجهان صحيحان عنه إلَّا أن ذكر الحذف في (الشَّاطِبِيَّةِ) خروج عن طرقه. والله أعلم).
(3) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 2/ 141: (وانفرد صاحب(الْمُبْهِجِ) من طريق الشذائي عن ابن شنبوذ عن قنبل بفتح الياء وصلًا كرويس، ولم يذكر لابن شنبوذ في (كفايته) إثباتًا في الوقف فخالف سائر الرواة).
(4) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 2/ 141: (فقطع لهم في الوقف بالياء أبو محمد مكي، وأبو علي بن بليمة، وأبو الحسن بن غلبون، وغيرهم، وهو مذهب أبي بكر بن مجاهد، وأبي طاهر بن أبي هاشم، وأبي الفتح فارس لمن فتح الياء، وقطع لهم بالحذف جمهور العراقيين، وهو الذي في(الإرشادين) ، و (الْمُسْتَنِيرِ) ، و (الْجَامِعِ) ، و (الْعُنْوَانِ) ، وغيرها. وأطلق لهم الخلاف في (التَّيْسِيرِ) ، و (الشَّاطِبِيَّةِ) ، و (التَّجْرِيدِ) ، وغيرها. وقد قيد الداني بعض إطلاق (التَّيْسِيرِ) في (المفردات) ، وغيرها. فقال في المفردات في قراءة أبي عمرو (وَأَثْبَتَهَا سَاكِنَةً فِي الْوَقْفِ عَلَى خِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَبِالْإِثْبَاتِ قَرَأْتُ، وَبِهِ آخُذُ) ، وقال في رواية حفص: (وَاخْتُلِفَ عَلَيْنَا عَنْهُ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، فَرَوَى لِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ إِثْبَاتَهَا فِيهِ، وَكَذَا رَوَى أَبُو الْحَسَنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي غَسَّانٍ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ مُجَاهِدٍ. وَرَوَى لِي فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ أَيْضًا حَذْفَهَا فِيهِ) ، وقال في رواية قالون: (يَقِفُ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ ثَابِتَةً) ، ولم يزد على ذلك. قال ابن شريح في (الْكَافِي) : (رَوَى الْأَشْنَائِيُّ عَنْ حَفْصٍ إِثْبَاتَهَا فِي الْوَقْفِ) ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ. وقال في (التَّجْرِيدِ) : (وَالْوَقْفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ يَاءٍ يَعْنِي الْجَمَاعَةَ الْفَاتِحِينَ لِلْيَاءِ وَصْلًا) . قَالَ: (إِلَّا مَا رَوَاهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّ أَبَا طَاهِرٍ رَوَى عَنْ حَفْصٍ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهَا بِيَاءٍ) . قَالَ: (ذَكَرَ عَبْدُ الْبَاقِي أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ فِي حِينِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ فَتَحَ الْيَاءَ وَقَفَ عَلَيْهَا بِيَاءٍ. انْتَهَى) . ولم يذكر سبط الخياط في (كِفَايَتِهِ) الإثبات في الوقف لغير حفص).