فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 244

-وأثبت الياء مفتوحة وصلًا أبو جعفر في (يُرِدْنِ) من قوله تعالى {إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ} في (يس: 23) ، وأثبت الياء ساكنة وقفًا أبو جعفر، ويعقوب، وحذفها الباقون في الحالين.

-واختص السوسي عن أبي عمرو البصري بخلف عنه في قوله تعالى {فَبَشِّرْ عِبَادِ} في (الزمر: 17) بثلاثة أوجه:

الأول: إثبات الياء في الحالين مفتوحة وصلًا وساكنة وقفًا.

والثاني: حذفها في الحالين.

والثالث: إثباتها مفتوحة وصلًا وحذفها وقفًا [1] .

ووقف يعقوب عليها بالياء على أصله. وقرأ الباقون بالحذف في الحالين.

ثانيًا - الياءات المحذوفة من رؤوس الآيات:

وعدد الياءات المحذوفة في رؤوس الآيات بما فيه أصلي وإضافي ست وثمانون ياءً [2] وهي:

(1) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 2/ 142: (فقطع له بالفتح والإثبات حالة الوصل صاحب(التَّيْسِيرِ) ومن تبعه، وبه قرأ على فارس بن أحمد من طريق محمد بن إسماعيل القرشي لا من طريق ابن جرير كما نص عليه في المفردات، فهو في ذلك خارج عن طريق (التَّيْسِيرِ) . وقطع له بذلك أيضًا الحافظ أبو العلاء وأبو معشر الطبري وأبو عبد الله الحضري وأبو بكر بن مهران، وقطع له بذلك جمهور العراقيين من طريق ابن حبش، وهو الذي في (كِفَايَةِ) أبي العز، و (مُسْتَنِيرِ) ابن سوار، و (جَامِعِ) ابن فارس، و (تَجْرِيدِ) ابن الفحام، وغيرها، ورواه صاحب (الْمُبْهِجِ) عنه من طريق المطوعي، وهذه طريق أبي حمدون وابن واصل وابن سعدون وإبراهيم بن اليزيدي ورواية شجاع والعباس عن أبي عمرو. واختلف في الوقف عن هؤلاء الذين أثبتوا الياء وصلًا، فروى عنهم الجمهور الإثبات أيضًا في الوقف كالحافظ أبي العلاء وأبي الحسن بن فارس وسبط الخياط وأبي العز القلانسي وغيرهم. وروى الآخرون حذفها، وبه قطع صاحب (التَّجْرِيدِ) ، وغيره، وهو ظاهر (الْمُسْتَنِيرِ) ، وقطع به الداني أيضًا في (التَّيْسِيرِ) ، وقال: (هُوَ عِنْدِي قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَمْرٍو فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ) . وقال في (الْمُفْرَدَاتِ) بعد ذكره الفتح والإثبات في الوصل، فالوقف في هذه الرواية بإثبات الياء، ويجوز حذفها والإثبات أقيس، فقد يقال: إن هذا مخالف لما في (التَّيْسِيرِ) ، وليس كذلك ، وقال ابن مهران: وقياس من فتح الياء أن يقف بالياء ولكن ذكر أبو حمدون وابن اليزيدي أنه يقف بغير ياء لأنه مكتوب بغير ياء، وذهب الباقون عن السوسي إلى حذف الياء وصلًا ووقفًا، وهو الذي قطع به في (الْعُنْوَانِ) و (التَّذْكِرَةِ) و (الْكَافِي) ، و (تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ) ، وهو المأخوذ به من (التَّبْصِرَةِ) و (الْهِدَايَةِ) ، و (الْهَادِي) ، وأبو علي الأهوازي، وهو طريق أبي عمران وابن جمهور كلاهما عن السوسي، وبه قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون في رواية السوسي، وعلى أبي الفتح من غير طريق القرشي، وهو الذي ينبغي أن يكون في (التَّيْسِيرِ) كما قدمنا، وكل من الفتح وصلًا والحذف وقفًا ووصلًا صحيح عن السوسي ثابت عنه رواية وتلاوة ونصًا وقياسًا).

(2) قال ابن الجزري في النشر 2/ 145: (بَنَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْحَذْفَ وَالْإِثْبَاتَ فِي {فَبَشِّرْ عِبَادِ} عَنِ السُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَلَى كَوْنِهَا رَأْسَ آيَةٍ فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو: إِنْ كَانَتْ رَأْسَ آيَةٍ وَقَفْتَ عَلَى(عِبَاد) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ وَوَقَفْتَ قُلْتَ (فَبَشِّرْ عِبَادِي) وَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ (عِبَادِي الَّذِينَ) قَالَ: وَقَرَأْتُهُ بِالْقَطْعِ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي كِتَابِ أَبِي عَمْرٍو فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ الْيَزِيدِيِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا عَمْرٍو كَانَ يَذْهَبُ فِي الْعَدَدِ مَذْهَبَ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَانَ عَدَدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْأَئِمَّةِ قَدِيمًا فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى عَدَدِ الْكُوفِيِّ وَالْمَدَنِيِّ الْأَخِيرِ وَالْبَصْرِيِّينَ، حَذَفَ الْيَاءَ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو، وَمَنْ عَدَّ عَدَدَ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ فَتَحَهَا وَاتَّبَعَ أَبَا عَمْرٍو فِي الْقِرَاءَةِ وَالْعَدَدِ. وَقَالَ ابْنُ الْيَزِيدِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي الْوَصْلِ وَالْقَطْعِ: لَمَّا ذَكَرَ لِأَبِي عَمْرٍو الْفَتْحَ وَصْلًا وَإِثْبَاتَ الْيَاءِ وَقْفًا: هَذَا مِنْهُ تَرْكٌ لِقَوْلِهِ إِنَّهُ يَتَّبِعُ الْخَطَّ فِي الْوَقْفِ قَالَ: وَكَأَنَّ أَبَا عَمْرٍو أَغْفَلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَرْفُ رَأْسَ آيَةٍ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا قَدَّمْنَا: قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو لِعُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ فِي بَعْضِ الْعَدَدِ إِذْ خَيَّرَهُ فَقَالَ: إِنْ عَدَدْتَهَا فَأَسْقِطِ الْيَاءَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْفَوَاصِلِ وَإِنْ لَمْ تَعُدَّهَا فَأَثْبِتِ الْيَاءَ وَانْصِبْهَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي غَيْرِ الْفَوَاصِلِ، وَعِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْيَاءِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ. (قُلْتُ) : وَالَّذِي لَمْ يَعُدَّهَا آيَةً هُوَ الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَعَدَّهَا غَيْرُهُمَا آيَةً فَعَلَى مَا قَرَّرُوا يَكُونُ أَبُو عَمْرٍو واتَّبَعَ فِي تَرْكِ عَدِّهَا الْمَكِّيَّ وَالْمَدَنِيَّ الْأَوَّلَ إِذْ كَانَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِهِ اتِّبَاعُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَعَنْهُمْ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ أَوَّلًا وَاتَّبَعَ فِي عَدِّهَا أَهْلَ بَلْدَةِ الْبَصْرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَعَنْهُمْ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ ثَانِيًا فَهُوَ فِي الْحَالَتَيْنِ مُتَّبِعٌ الْقِرَاءَةَ وَالْعَدَدَ وَلِذَلِكَ خَيَّرَ فِي الْمَذْهَبَيْنِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت