فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 244

مخرج الراء:

قال سيبويه: (ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلًا؛ لانحرافه إلى اللام مخرج الراء) [1] .

فمخرج الراء يكون من طرف اللسان مع ظهره مما يلي رأسه وهو مخرج الراء. قال ابن الجزري: ( والرَّا يُدَانِيِهِ لِظَهْرٍ أَدْخُلُ) [2] .

قال الشاطبي في البيت (1143) : (وَحَرْفٌ يُدَانِيهِ إِلَى الظَّهْرِ مَدْخَلٌ ... وَكَمْ حَاذِقٍ مَعْ سِيبَويْهِ بِهِ اجْتَلا) .

قال أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة (المتوفى: 665 هـ) في شرح البيت: (يعني: يداني النون وهو الراء يخرج من مخرجها، لكنه أدخل في ظهر اللسان قليلًا من مخرج النون؛ لانحرافه إلى اللام، فهذا معنى قوله:(إلى الظهر مدخل) ؛ أي: وحرف مدخل إلى الظهر يدانيه، وأورد الشيخ أبو عمرو أن هذه العبارة تقتضي أن يكون مخرج الراء قبل النون؛ لأن الراء أدخل منها إلى ظهر اللسان، وأجاب بأن المخرج بعد مخرج النون وإنما يشاركه ذلك لا على أنه يستقل به ألا ترى أنك إذا نطقت بالنون والراء ساكنتين وجدت طرف اللسان عند النطق بالراء فيما هو بعد مخرج النون هذا هو الذي يجده المستقيم الطبع قال وقد يمكن إخراج الراء مما هو داخل من مخرج النون أو من مخرجها ولكن يتكلف لا على حسب إجراء ذلك على الطبع المستقيم والكلام في المخارج إنما هو على حسب اشتقاق الطبع لا على التكلف، والهاء في به يعود على الظهر؛ أي: إن سيبويه وجماعة من الحذّاق يجعلون الراء من ظهر اللسان وأنهم ثم اجتلوه؛ أي: كشفوه، هكذا قال الشيخ، ويحتمل أن تكون الهاء عائدة على المذكور؛ أي: (وكم من حاذق في صناعة العربية) ؛ أي: ماهر بها اجتلا هذا الحرف بهذا المخرج المذكور وهو نص ما في كتاب سيبويه الذي هو إمام نحاة البصريين قال (رحمه الله) : ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلًا؛ لانحرافه إلى اللام مخرج الراء زاد غيره وقال: غير أن في الراء تكريرًا وكذا ما ذكرناه في اللام والنون هو قول سيبويه) [3] .

لقب هذه الأصوات:

أما لقب هذه الأصوات؛ فقال عنه الدكتور غانم قدوري: (الحروف الذَّلَقِيّة، وهي اللِّثوية الغارية: ل، ر، ن) [4] .

والذَّلَقِيّة من مصطلحات الخليل الفراهيدي، إذ يقول: (اعلم أنَّ الحروف الذُلْقَ والشَّفَوِيَّةَ ستَّة وهي: ر، ل، ن، ف، ب، م، وإنَّما سُمِّيَتْ هذه الحروف ذُلْقا لأن الذلاقة في المنطق إنّما هي بطَرَف أَسَلة اللَّسان والشفتين وهما مدرجتا هذه الأحرف الستة، منها ثلاثة ذليقة ر، ل، ن، تخرج من ذَلْقَ اللسان من(طَرَف غار الفم) وثلاثة شفوية: ف، ب، م، مخرجها من بين الشَّفَتيْن خاصة، لا تعمَلُ الشَّفتان في شَيء، من الحُرُوف الصَّحاح إلاَّ في هذه الأحرف الثلاثة) [5] .

(1) الكتاب لسيبويه 4/ 433.

(2) المقدمة الجزرية ص 9.

(3) إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة ص 746.

(4) أبحاث جديدة في علم الأصوات والتجويد ص 75.

(5) انظر: العين للخليل الفراهيدي - المقدمة 1/ 51، وتهذيب اللغة للهروي 1/ 37، ومعجم الصوتيات ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت