فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 244

مخرج الغنة:

مخرج الغنة يكون من الخيشوم وهو خرق الأنف المنجذب إلى الداخل فوق سقف الفم. وقيل: أقصى الأنف - أي أن صوت الغنة بجميع أحواله يخرج من الخيشوم، ودليل ذلك أنك لو أمسكت الأنف لانحبس خروجه مطلقًا حتى في حال ضعفه عند تحريك النون والميم مخففتين أو سكونهما مظهرتين كما يشهد بذلك النطق [1] .

قال سيبويه في مخرجي النون والميم: (ومنها حرف شديد يجري معه الصوت، لأن ذلك الصوت غنة من الأنف، فإنما تخرجه من أنفك، واللسان لازم لموضع الحرف، لأنك لو أمسكت أنفك لم يجر معه الصوت، وهو النون وكذلك الميم) [2] .

وقال الشيخ محمد علي الضباع في مخرج الغنة: (مخرجها الخيشوم وهو أقصى الأنف. أي تخرج أحرفها منه، وذلك لأن النون والميم يتحولان حالة إدغامهما أو إخفائهما أو تشديدهما عن مخرجهما الأصلي الذي هو رأس اللسان في الأول وما بين الشفتين في الثاني إلى الخيشوم كما يتحول بعض حروف المد عن مخرجه الأصلي إلى الحرف. ولا ينافي ذلك أن النون من طرف اللسان والميم من بين الشفتين لأن المراد بهما ثم المتحركتان أو الساكنتان حالة الإظهار والمراد بهما هنا الساكنتان حالة الإخفاء والإدغام، ولا يقال لابد من عمل اللسان في النون والشفتين في الميم مطلقًا حتى في حالة الإخفاء والإدغام بغنة ولابد من عمل الخيشوم حتى في حالة التحرك والإظهار ولا داعي إلى هذا التخصيص. لأنهم نظروا للأغلب فحكموا له بأنه المخرج، فلما كان الأغلب في حالة إخفائهما أو إدغامهما بغنة عمل الخيشوم جعلوه مخرجهما حينئذ، وإن عمل اللسان والشفتان أيضًا. ولما كان الأغلب في حالة التحرك والإظهار عمل اللسان والشفتان جعلوهما المخرج وإن عمل الخيشوم حينئذ أيضًا، أفاد ذلك بعضهم عن العلَّامة الشبراملسي. واستحسنه شارح القول المفيد بقوله: إن عبارة شيخنا المصنف القائل بأن الخيشوم هو مخرج النون والميم المخفاتين أحسن من قول بعضهم: إن الخيشوم هو مخرج الغنة لأن الغنة صوت في الخيشوم وهو صفة من صفات النون ولو تنوينًا، والميم الساكنتين حالة الإخفاء أو ما في حكمه من القلب والإدغام بغنة، واللائق بالصفات ذكرها في محلها لا في المخارج) [3] .

وبما أن النون والميم ليسا من مخرج واحد، إلاَّ أنهما سميتا بالغنة لاشتباه الصوتين وكونهما ترجعان إلى الخياشيم، وسمى مكي بن أبي طالب (الميم) بالراجع، لأنه يرجع في مخرجه إلى الخيشوم فتصل معه الغنة [4] .

الأصل في الغنة:

الأصل في الغنة النون، والميم تعد فرعية عنها، بدليل أن النون تعمل في النون وغيرها من الحروف، وليس مثلها الميم، لأن الميم قد تنوب عنها الباء حرصًا على استمرار مزيتها وهي الغنة، ولذلك كان أخفاء الميم المنقلبة نونًا واجبًا، ولا قائل بعدمه بخلاف الميم الأصلية إذا وقعت قبل الباء فإن في إخفائها خلافًا لأن إخفاء الميم عند الباء حينئذ ليس مرادًا بالذات

(1) هداية القاري في تجويد كلام الباري ص 71.

(2) انظر: الكتاب لسيبويه 4/ 461.

(3) انظر: موقع شبكة الألوكة - الغنة للشيخ علي محمد الضباع.

(4) انظر: الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت