الثاني: أن الغنة ليست حرفًا كما في إطلاق بعضهم أو تخصيصه لأن الحروف يعمل فيها اللسان لإخراجها والغنة ليست كذلك بل هي صفة تابعة لموصوفها اللساني أو الشفوي أي النون والميم: الأمر الذي أوجب إلحاقها بالصفات اللازمة المشهورة التي لا ضد لها كما تقدم فهي لا تقل أهمية عن القلقلة وقد عدها من الصفات جمع من العلماء كالإمام ابن بري وغيره ولا يعكر علينا ذكرها مع المخارج فلكل رأيه فيها.
فمن ذكرها في المخارج نظر إلى أن لها مخرجًا وهو الخيشوم فذكرها معه وعدها من الحروف تغليبًا للحروف عليها. ومن ذكرها في الصفات نظر إلى أنها صفة اختصت بمخرج دون سائر الصفات فعدها منها تبعًا لها [1] .
ولعل تحليل الشيخ إبراهيم الدسوقي الحضري عن قول البعض: بأن الغنة صفة، ولقول البعض الآخر: إن الغنة حرف. قال: (وأشرك بعضهم بالخيشوم عمل اللسان بالنسبة للنون والتنوين والشفتين بالنسبة للميم ولعله لاحظ في ذلك مخرج تلك الحروف الثلاثة لأن الغنة تابعة لهن ويدل لذلك أنك إذا أمسكت الأنف حال نطقك بحرف من تلك الحروف الثلاثة لم تجد له صورة كاملة إلَّا أن عمل اللسان وكذا الشفتان قوي بالنسبة لتلك الحروف ضعيف بالنسبة للغنة) [2] .
ثم خلص إلى أن الغنة صفة لا حرفًا قائلًا: (ولا شك أن الغنة اجتمع فيها شبهان شبه الحرف وشبه الصفة وإن كانت صفة لا غير لكنها تزيد على باقي الصفات لهذه المزية فشبهها بالحرف اختصاصها بمخرج مغاير لمخرج موصوفها وكانت صفة لقيامها بغيرها وعدم استقلالها بنفسها فمن عرفها بأنها شكل أو صوت راعي حقيقتها) [3] .
مميزات الغنة:
ومن مميزات الغتة أنها جمعت بين مزية الحروف حيث اختصت بمخرج، وبمزية الصفات حيث كانت تابعة لغيرها، ومن المزايا المفقودة عن غيرها أنها تظهر حال إخفاء موصوفها فتلك المزية جمعت بين شبهي الحروف والصفات [4] .
الثاني - اختلافهم في هل الغنة من الحروف الفرعية أم غير ذلك؟:
الحروف الفرعية عبارة عن حروف تردَّدت بين مخرجين، وتولَّدت من حرفين، ومنها الغنة التي تخرج من الخيشوم، فقد اختلف العلماء في هذا.
قال الحسن بن قاسم المرادي: (وزاد بعضهم في هذه الفروع الغنة التي مخرجها من الخيشوم وليس هذا بمتجه، لأن المراد بالفروع: حروف ترددت بين مخرجين وتولدت من حرفين والغنة ليست كذلك) [5] .
ولا يمنع هذا من أن النون لها صوتان من الأنف والفم. قال د. حميتو: (وعموم قول أبي عمرو في(المنبهة) يدل على ما قاله في (الاقتصاد) وذهب إليه ابن أبي السداد، قال في ذلك: واعلم هداك الله أن الغنة صوت من الأنف فكن ذا
(1) انظر: هداية القاري في تجويد كلام الباري ص 185 وما بعدها.
(2) اللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 282 قراءات) .
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) انظر: المفيد في شرح عمدة المجيد في النظم والتجويد ص 44.