أن الخيشوم مخرج للغنة أيضًا فلم لم تذكر هنا. قلت: النون المخفاة عدت حرفًا لاستقلالها بخلاف الغنة فإنها قائمة بالحرف وصفة له فلم تعد حرفًا. وإن قلت: النون المخفاة من الحروف المتفرعة وقد ذكر مخرجها فلم لم يذكر مخارج سائر الحروف المتفرعة، قلت: ذكر أن مخرج النون المخفاة زائد على ما مر من مخارج الحروف الأصول بخلاف سائر الحروف المتفرعة فإن مخارجها ليست زائدة على مخارج الحروف الأصول ولما كان الخيشوم مخرجًا للحرف الفرعي أخر عن مخارج الحروف الأصول) [1] .
فرؤية المرعشي لذكرهم الخيشوم مع المخارج الأصلية، هو كونه زائدًا، بخلاف مخارج الأحرف الفرعية الباقية، فإنها من ذات مخارج الأصول نفسها، وهو كلام سديد، غير أن قوله: (إن مخرج النون المخفاة زائد) ، منظور فيه؛ فقد سبق أنه جزء من مخرج النون، فالكلام فيه مسامحة على عادة المرعشي في ذلك.
وكذلك الميم حال إخفائها، تكون من الأحرف الفرعية، وهو مما انفرد به الناظم (رحمه الله) بقوله في البيت (45) : (قُلْتُ: كَذَاكَ الْمِيمُ فِيمَا يظهرُ) [2] ووجه تفرُّعها ظاهر، بل هي أولى من النون المخفاة؛ لانعدام ذات الحرف في الأخير، لكن الانعدام في الميم ليس كليًّا.
ولم يعتد تفرُّعها الدكتور أيمن رشدي سويد (حفظه الله) وذلك لأنه يرى إطباق الشفتين عند الإخفاء، فكانت عنده كالميم المدغمة في مثلها.
والصواب أنها حرف فرعي؛ لوجود إعدام لذات الميم، وإن لم يكن كليًّا؛ كما يدل عليه كلام المرعشي، والفرق بينها وبين النون المخفاة، أن النون كل اعتمادها على الخيشوم لانعدام ذاتها، لكن الميم لها اعتمادان: اعتماد في الخيشوم، واعتماد في الشفتين، ولكنه ليس كليًّا؛ لوجود فرجة ضئيلة وهي برهان الإخفاء.
شرط ظهور الغنة:
إن كلًا من الحروف الثلاثة (النون والتنوين والميم) ووقوعها عند ما يخفى عنده أو ما يدغم فيه حيث لا مانع من إظهارها فتلك شرطان [3] .
موانع ظهور الغنة:
الموانع من إظهار الغنة أحد ثلاثة أشياء:
أحدهما: تباعد المخرج كما في الهمزة نحو: {مَنْ آمَن} ، {ينْئَون} ، {كُلٌّ آمَن} . والهاء نحو: {مِنْ هَادٍ} ، {الأَنْهَار} ، {جُرُفٍ هَار} . والعين نحو: {مِنْ عِلْم} ، {أَنْعَمْت} ، {حَكِيمٌ عَلِيمٌ} . والحاء نحو: {مِنْ حَكِيم} ، {يَنْحِتُونَ} ، {حَكِيمٍ حَمِيدٍ} . والغين والخاء عند غير أبي جعفر المدني نحو: {مِنْ غِلٍّ} ، {فَسَيُنْغِضُون} ، {قَوْلًا غَيْر} . {مِنْ خَيْرٍ} ، {وَالْمُنْخَنِقَةُ} ، {عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .
(1) جهد المقل ص 62.
(2) انظر: منظومة المفيد في التجويد للإمام شهاب الدين أحمد بن أحمد بن بدر الدين الطيبي (المتوفى سنة 979 هـ) ، تحقيق: د. أيمن رشدي سويد.
(3) انظر: اللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 282 قراءات) .