وثانيهما: التباس المعنى كما في {صنْوَانَ} (الرعد: 4) و {قِنْوَان} (الأنعام: 99) و {دُنْيَا} (أينما وردت) و {بُنْيَان} (الصف: 4) [1] .
وثالثهما: السكت من رواية حفص عن عاصم فقط كما في قوله تعالى: {مَنْ (س) رَاقٍ} (القيامة: 27) . فالسكت يمنع ظهور الغنة ويمنع الإدغام.
الثالث - اختلافهم في مقدار الغنة مع حروف الإخفاء:
اختلف أهل العلم في مقدار الغنة مع حروف الإخفاء، فقد ذهب المرعشي ومن تبعه إلى أن زمان الغنة مع حروف الإخفاء متغير وذلك بأن الغنة مع الطاء والدال والتاء زمنها أقصر من الغنة في القاف والكاف. ثم قال: أعلاها قدر ألف وأدناها قدر ثلث ألف وأوسطها قدر ثلثي ألف.
فالمرعشي كما في رسالته أن مراتب مقدار الغنة ثلاثة:
الأولى: إخفاء أعلى يعنى أن المخفى منهما عند هذه الأحرف أكثر من الباقى وغنتهما الباقية قليلة يعنى أن زمان امتداد الغنة قصيرًا.
والثانية: عند القاف والكاف أخفاء أدنى يعنى أن يكون المخفى منهما أقل من الباقى وغنتهما الباقية كثيرة بمعنى أن زمان امتدادها طويل.
والثالثة: عند الأحرف الباقية إخفاء أوسط وزمان غنتهما متوسط.
وقد عقب عليه الشيخ محمد مكي نصر بقوله: (والذي نقلناه عن مشايخنا وعن علماء الفن المتقنين أن الغنة لا تزيد ولا تنقص عن مقدار حركتين(قدر ألف) كالمد الطبيعي لأن التلفظ بالغنة الظاهرة يحتاج إلى التراخي لما ذكره في التمهيد: أن الغنة التي في النون والتنوين أشبهت المد في الواو والياء لكن ينبغي التحذير عن المبالغة في التراخي) [2] .
وقول الشيخ محمد مكي نصر بأن قدر الغنة حركتان لا تزيد ولا تنقص هذا هو المعول عليه والأضبط للمتلقي، وهذا ما تلقيناه عن مشايخنا الكرام، فزمنها واحد لا يزيد ولا ينقص والله أعلم.
انعدام أصل الغنة في الساكن المدغم:
ويستثنى من وجود أصل الغنة في الساكن المدغم - إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء - لأن في هذه الحالة لا يوجد أصل للغنة بسبب تمام الإدغام إذ أن النون والتنوين يبدلان حينئذ لامًا عند اللام، وراء عند الراء وتدغم اللام في اللام والراء في الراء وبذلك قد انعدم كل من النون والتنوين ذاتًا وصفة بخلاف تمام الإدغام في إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم فإن انعدام النون والتنوين ذاتًا وصفة حنيئذ لا يؤثر في حذف الغنة لأن غنة المدغم فيه وهو النون والميم لاتزال باقية كما تقدم من أن الغنة صفة لازمة للنون والميم مطلقًا بخلاف المدغم فيه في النوع الأول فإنه لام وراء والغنة ليست من صفاتهما [3] .
(1) المصدر نفسه.
(2) انظر: نهاية القول المفيد في تجويد القرآن المجيد محمد مكي نصر ص 125.
(3) انظر: هداية القاري في تجويد كلام الباري ص 181.