فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 244

أما ما ورد من بعض طرق الطيبة، في أن الغنة تظهر في إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء ولا يتم ذلك إلَّا من توافر قواعد تترتب على القراءة بها فلينتبه لذلك القارئ.

انتقال حروف الغنة إلى مخرج غيرها:

قال الشيخ محمد مكي نصر: (والإخفاء هنا ذهاب ذات النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتهما التي هي الغنة فانتقل مخرجهما من اللسان إلى الخيشوم لأنك إذا قلت(عنك) وأخفيت تجد اللسان لا يرتفع ولا عمل له ولم يكن بين العين والكاف إلَّا غنة مجردة. ولا يرد (أنتم) ونحوه فإن ارتفاع الطرف من اللسان لخروج التاء لا للنون النون والميم يتحولان (حالة إدغامهما بغنة أو إخفائهما أو المشددتان أو الميم إذا أدغمت في مثلها وأخفيت عند الباء) عن مخرجهما الأصلي الذي هو رأس اللسان في النون وما بين الشفتين في الميم إلى الخيشوم ولا ينافي ذلك ما مر من أن النون من طرف اللسان والميم من الشفتين لأن المراد بهما ثم المتحركتان أو الساكنتان حالة الإظهار والمراد بهما هنا الساكنتان حالة الإخفاء والإدغام بغنة) [1] .

ويقول إبراهيم الدسوقي الحضري في اللطائف: (النون حينئذ لا نظر لمخرجها ولا اشتغال به إذ الاشتغال في تلك الحالة بتهيئة مخرج الحرف المخفي عنده) [2] .

وهذا الذي عبر عنه الشيخ محمد مكي نصر بقوله كما في النص السابق: (فإن ارتفاع الطرف من اللسان لخروج التاء لا للنون) ، وعبر عنه أيضًا الشيخ إبراهيم الدسوقي الحضري بقوله: (النون حينئذ لا نظر لمخرجها ولا اشتغال به إذ الاشتغال في تلك الحالة بتهيئة مخرج الحرف المخفي عنده) .

وهو الذي قال عنه الشيخ المرصفي في (هداية القاري) : (وأما في حالة إخفائهما الأصلي فلا ينتقلان إلى الخيشوم ولا يستقران في طرف اللسان الذي هو مخرجهما الأصلي بل ينطق بهما قريبين من مخرج الحرف الذي يخفيان عنده) [3] .

وإليك تفصيل ما ذكره الشيخ المرصفي في هذا الباب: (القول في تثبيت حروف الغنة في مخرجها أو نقلها إلى مخرج غيرها: سبق أن ذكرنا في آخر مخارج الحروف بعض ما قاله أئمتنا فيما يخرج من الخشيوم. ومما قالوا يخرج من الخيشوم النون والميم الساكنتان حال الإخفاء أو الإدغام بالغنة. وزاد بعضهم على ذلك النون والميم المشددتين. وقالوا إن مخرج كل من النون والميم في هذه الأحوال يتحول من مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون وبين الشفتين بالنسبة للميم إلي الخيشوم على الصحيح وخص بعضهم النون المخفاة بالتحول من طرف اللسان إلى الخيشوم دون الميم. وأما خروج النون من طرف اللسان والميم من بين الشفتين ففي حالة إسكانهما مع الإظهار أو تحريكهما. هذا مضمون قولهم في هذا المقام في كثير من المراجع التي بيدي. ونقول: إن الحق الذي يجب أن يُتبع في هذه المسألة ويشهد له النطق الصحيح هو أن مخرج كل من النون والميم المشددتين وكذلك النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما في النون وكذلك الميم الساكنة المدغمة في مثلها أو المخفاة لدى الباء سواء كانت أصلية أو مقلوبة من النون الساكنة والتنوين لا يتحول إلى

(1) انظر: نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن المجيد ص 165.

(2) انظر: اللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 282 قراءات) .

(3) انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت