فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 244

الخيشوم بل يظل ثابتًا في مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون والتنوين وبين الشفتين بالنسبة للميم. ومن قال بخلاف ذلك فقد نازع في شيء محسوس قد حدده النطق. وأما النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما بالغنة في حروف (ينمو) غير النون كما تقدم فينتقل مخرجهما من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه نفسه وليس إلى الخيشوم ويؤيد ذلك ماهو مقرر في أن الإدغام في غير المثلين بشرطه يستلزم إبدال المدغم من جنس المدغم فيه وخروج الأول من مخرج الثاني وتصييره حرفًا واحدًا مشددًا كما تقدم في تعريف الإدغام. فإذا أدغمنا النون الساكنة والتنوين في الميم نجد أن مخرجهما قد تحول من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه وهو الميم وإذا أدغمناهما في الواو والياء نجد أن مخرجهما قد تحول من طرف اللسان أيضًا إلى مخرج المدغم فيه (الواو والياء) وهنا نجد أن النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما في الميم والواو كان مخرجهما من الشفتين. وفي حال إدغامهما في الياء كان مخرجهما من وسط اللسان وهذا واضح من النطق بأدنى تأمل. وأما في حالة إخفائهما الأصلي فلا ينتقلان إلى الخيشوم ولا يستقران في طرف اللسان الذي هو مخرجهما الأصلي بل ينطق بهما قريبين من مخرج الحرف الذي يخفيان عنده من غير أن يبدلا من جنسه كما في الإدغام لأن الإبدال حنيئذ يأتي بالتشديد. والإخفاء لا تشديد معه وهذا هو مقتضى عبارة تعريف الإخفاء السابقة التي تقول الإخفاء: هو عبارة عن النطق بحرف ساكن خال من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول. والمراد به هنا النون الساكنة والتنوين. فوجود الغنة في الحرف الأول مع النطق به ساكنًا غير مشدد بين صفتي الإظهار والإدغام يتطلب نقل النون الساكنة والتنوين من طرف اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده كما قدمنا: ويشهد بذلك النطق السليم في أداء الإخفاء على ما بيناه آنفًا: فمثلًا إذا أخفينا النون الساكنة عند القاف في نحو {يُنقَذُونَ} (يس: 43) نجد أنها لم تستقر في طرف اللسان ولم تتحول إلى الخيشوم ولكنها قريبة من مخرج القاف الذي هو من أقصى اللسان. وكذلك إذا أخفيناها عند الشين المعجمة في نحو {مَنْشُورًا} (الإسراء: 13) وعند الفاء في نحو {لاَ يَنفَعُ} (الشعراء: 88) وجدناها لم تستقر في مخرجها ولم تتحول إلى الخيشوم ولكنها قريبة من مخرج الشين الذي هو من وسط اللسان وقريبة من مخرج الفاء الذي هو من باطن الشفة السلفى. وكذلك إذا أخفيناها عند الصاد في نحو {وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة: 48) أو عند الذال المعجمة في نحو {مِّن ذَكَرٍ} (آل عمران: 195) أو عند التاء المثناة فوق نحو {إِن تَتُوبَا} (التحريم: 4) أو عند الغين المعجمة في نحو {مِّنْ غِلٍّ} (الحجر: 47) في قراءة الإمام أبي جعفر إلى آخر حروف الإخفاء وجدناها غير مستقرة طرف اللسان وغير محولة إلى الخيشوم ولكنها قريبة من مخرج الحروف المخفاة عندها وهذا واضح من النطق أيضًا. ومثل النونِ التنوينُ في كل ما ذكر) [1] .

لهذا يجب على القارئ أن يحترز من المد عند إخفاء النون نحو {كنتم} وعند الإتيان بالغنة في النون والميم في نحو {إن الذين} {وإما فداء} وكثيرًا ما يتساهل في ذلك من يبالغ في إظهار الغنة فيتولد منها واو وياء فيصير اللفظ (كونتم) (إين) (إيما) وهو خطأ قبيح وتحريف [2] .

كيفية أداء الغنة وما يراعى في ذلك:

(1) انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 183.

(2) انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت