الغنة تابعة لما بعدها من الحروف تفخيمًا وترقيقًا، فتفخم مع حروف الاستعلاء (خص ضغط قظ) ، وترقق مع حروف الاستفال وهي بقية الحروف، على العكس من ألف المد التي تتبع ما قبلها، وفي ذلك يقول صاحب لآلئ البيان إلى كيفية أداء الغنة مع حكم ألف المد بقوله: (وتتبع ما قبلها الألِفْ ... والعكس في الغنِّ أُلِفْ) .
وقال الشيخ عثمان سليمان مراد صاحب السلسبيل الشافي إلى أداء الغنة بقوله:
(وفخِّم الغُنَّة إن تلاها حروفُ الاستعلاءِ لا سواها) [1] .
وأما قراءة أبي جعفر المدني فالغنة تفخم فقط مع خمسة أحرف هي (ص، ض، ط، ق، ظ) ، لأن النون الساكنة والتنوين مع (الخاء والغين) حكمها الإظهار فلا غنة عنده فيهما.
فالغنة تتبع في الإخفاء الحرف المخفي تفخيمًا وترقيقًا مخافة الكلفة على اللسان، لأن النون حينئذ لا نظر لمخرجها ولا اشتغال به إذ الاشتغال في تلك الحالة بتهيئة مخرج الحرف المخفي عنده [2] .
وقال الشيخ المرصفي: ـ (ويلاحظ أن التفخيم في الغنة كما ذكرنا خاضع لمراتب التفخيم السابقة بحسب حركة الحرف الواقع بعد الغنة كما يلاحظ مرتبة الكسر في ذلك وخاصة حرف الاستعلاء في نحو {وَإِن قِيلَ} (النور: 28) عند الجميع ونحو {مِّنْ غِلٍّ} (الأعراف: 43) {مِن قَوْمٍ خِيَانَةً} (الأنفال: 58) عند أبي جعفر فإن الغنة هنا تفخم تفخيمًا نسبيًا خلافًا لصاحب السلسبيل الشافي حيث قال بترقيقها وقد تقدم أن حرف الاستعلاء المكسور لا يرقق بحال بل يفخم تفخيمًا نسبيًّا وهو الذي ارتضاه العلامة المتولي وقال به إلى آخر ما ذكرنا هناك) [3] .
قال الشيخ سامح سالم عبد الحميد: (عند الرجوع لمتن(السلسبيل الشافي) وشرحه فلم نجد نص الشيخ عثمان سليمان مراد الذي يقول فيه: بأن الغنة ترقق إذا أتى بعدها مفخم مكسور لكن وجدناه يقول: (ما لم تكن الحروف مكسورة نحو {من صِيام} {من طِين} {من قِيام} . قال المحقق: معلقًا على هذه الفقرة: ليس معنى هذا أن الغنة ترقق إذا جاء حرف الاستعلاء بعدها مكسورًا ولكن المراد أن تفخم تفخيمًا نسبيًا فإن المصنف لم يصرح بالترقيق. لكن وقع في النسخة(ط) : (ما لم تكن القاف مكسورة نحو {من قِيام} فإنها حينئذ ترقق وهو مخالف لما أثبته من(خ) ولعله استثنى القاف لكونها منفتحة) [4] .
ثم قال د. حامد خير الله سعيد محقق كتاب (السلسبيل الشافي) : (هذا الاستدراك من الشيخ المرصفي مبني على ما في ط (المقصود بـ(ط) النسخة المطبوعة تحقيق د. سعيد حسن سمور) ويبدو أن النسخة المطبوعة قد حققت على نسخة قديمة أعاد المصنف النظر فيها بعد ذلك) [5] .
(1) انظر: متن السلسبيل الشافي - باب الغنة البيت (34) .
(2) انظر: اللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 282 قراءات) .
(3) انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 182.
(4) انظر: موقع ملتقى أهل التفسير - التتمة في أحكام الغنة، جمع وترتيب: سامح سالم عبد الحميد.
(5) شرح السلسبيل الشافي. انظر: موقع ملتقى أهل التفسير - التتمة في أحكام الغنة، جمع وترتيب: سامح سالم عبد الحميد.