فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 244

وأما علماء القرن الرابع عشر ومنهم الشيخ محمد بن يالوشة وهو من قراء تونس فلم يصرح بالفرجة إنما قال بإطباق الشفتين عن ملاقاة الباء للميم الساكنة، فقد قال في كتابه شرح الجزرية: (أما القلب فعند حرف واحد وهو الباء نحو {انْبَعَثَ} (الشمس: 12) {أَنْ بُورِكَ} (النمل: 8) {صُمٌّ بُكْمٌ} (البقرة: 18) فينقلبان ميمًا خالصة مع الغنة وهذا معنى قوله (والقلب عند الباء بغنة) لكن في الحقيقة هو إخفاء الميم المقلوبة لأجل الباء قال في النشر فلا فرق حينئذ بين {أَنْ بُورِكَ} (النمل: 8) و {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّه} (آل عمران: 101) [1] .

وقال الدمياطي البنَّاء في كتابه (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر) : (والثالث: القلب وهو في الباء الموحدة فقط نحو {أَنْبِئْهُمْ} (البقرة: 33) {أَنْ بُورِك} (النمل: 8) {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (الأنفال: 43) فاتفقوا على قلب النون الساكنة والتنوين ميمًا خالصة وإخفائها بغنة عند الباء من غير إدغام وحينئذ فلا فرق في اللفظ بين {أَنْ بُورِك} (النمل: 8) و {أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} (سبأ: 8 ) ) [2] .

وقال الشيخ محمد علي الضباع شيخ عموم المقارئ المصرية (رحمه الله تعالى) عند شرحه لحكم قلب النون الساكنة والتنوين: (وهو أبدالهما عند ملاقاتهما الباء ميمًا خالصة تعويضًا صحيحًا) . وهنا لم يشر الشيخ الضباع إلى ترك الفرجة بل قال ميمًا خالصة. وقال في نهاية حديثه عن الإقلاب: (وليحترز القارئ عند النطق به من كز الشفتين على الميم المقلوبة في اللفظ، لئلا يتولد من كزهما غنة من الخيشوم ممطة، فليسكن الميم بتلطف من غير ثقل ولا تعسف) [3] .

ونقل الشيخ المرصفي هذا النص حرفيًا في (هداية القاري إلى تجويد كلام الباري) ، وكان الشيخ عبد العزيز عيون السود (رحمه الله) - وهو من تلامذة الضباع - يقرئ بالإطباق حسب ما تلقى عن شيخه إلى أن وصله اجتهاد الشيخ عامر بن عثمان، فاجتهد هو اجتهادًا آخر في الستينات الميلادية وهو النطق بالنون المخفاة والميم المخفاة بغنة خالصة مع عدم إعمال عضو النطق - لسانًا أو شفة - بتاتًا، معتمدًا على ظاهر كلام ابن الجزري ومكي في الرعاية [4] .

فكلام الضباع يدل على الإطباق من عدة وجوه، وإن وجد أدنى لبس فإنه يزال بتلقي الشيخ عيون السود عنه، وإقرائه بالإطباق قبل ظهور الفرجة.

ومن الذين قرأوا بإطباق الشفتين الشيخ عبد العزيز الزيات ومن تلاميذه الشيخ أحمد مصطفى، الذي قال: (إن جميع من أخذ عن الزيات فبقراءة الإطباق) [5] .

ويقول الدكتور يحيى عبد الرزاق الغوثاني في كتابه (علم التجويد أحكام نظرية .. وملاحظات تطبيقية) : (وقد سألت كبار العلماء المجودين المعاصرين عن انفراج الشفتين فأجابني الجميع بأنهم قرؤوا على مشايخهم بالإطباق، وذلك مثل

(1) الفوائد المفهمة في شرح المقدمة الجزرية لابن يالوشة كما في ملتقى أهل الحديث 2/ 103.

(2) إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر ص 146.

(3) الإضاءة في أصول القراءة ص 16.

(4) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 169.

(5) انظر: ملتقى أهل التفسير؛ هل الداني أخذ بالإظهار في الميم الساكنة مع الباء؟ لعبد الحكيم عبد الرزاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت