فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 244

المقرئ الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات أعلى القرَّاء إسنادًا في مصر، وقد ناهز عمره التسعين، وقد أخبرني مشافهة في بيته في المدينة المنورة بعد أن قرأت عليه سورة الفاتحة وسألته عن انفراج الشفتين في الميم عند الباء فقال: لم نعهد ذلك في مشايخنا ولم نكن نسمع عنه من قارئ معتبر من قراء الأزهر، ولا أعرف أحدًا قال به إلَّا بعض القرَّاء المعاصرين من بضعة وعشرين سنة تقريبًا، ولم نقرأ على شيوخنا إلَّا بالإطباق، ولكن لا بأس أن يكون الإطباق خفيفًا بدون كز الشفتين. وكذلك شيخ القرَّاء في دمشق المقرئ الشيخ حسين خطاب (رحمه الله) ، ومن بعده المقرئ الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء في دمشق والمقرئ الشيخ محمد سكر وهو من أبرز شيوخ القراءة في دمشق، والمقرئ الشيخ أبو الحسن الكردي شيخ مقارئ جامع زيد في دمشق، وشيخ القرَّاء في حلب المقرئ الشيخ محمد عادل الحمصي، والمقرئ الشيخ محمد كلال الطحان الحلبي وكلهم سألتهم فأجابوني بأنهم قرؤوا بالإطباق. وتأمل هذا النص حول الميم عند الباء من قارئ كبير هو أبو جعفر ابن الباذش (ت 540 هـ) حيث قال: وقال لي أبو الحسن ابن شريح فيه بالإظهار، ولفظ لي به، فأطبق شفتيه على الحفرين إطباقًا واحدًا).

ومن القرَّاء المعاصرين الذي قرأ بالإطباق الشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد الذي قال: إنه بحث هذه المسألة أكثر من خمسة وعشرين عامًا فتبين له من خلال نصوص المتقدمين فساد من قال بالفرجة في صوت الميم الساكنة عند ملاقاتها حرف الباء.

كيف يقرأ الإخفاء بالإطباق:

يقول الشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد في كيفية الإخفاء: (كل عدول عن الإظهار إلى غيره لا بد أن يكون عدول إلى الأسهل لأن الأصل عند إلتقاء الأحرف أن تظهر الحروف، وقلب الميم الساكنة عند الباء إلى الميم قلب فطري يفعله الإنسان فطرة لذلك لو سألنا عاميًا في الشارع لم يدرس التجويد ولم يشم رائحته ثم أشممناه عطر(العنبر) لقال هذا عطر (العمبر) فيطبق شفتيه ولا يقول (عنبر) ولا يظهر النون عند الباء بل يقلبهما ميمًا قلبًا فطريًا والعامة تقول موجز (الأمباء) ولا يقولون الأنباء حتى في اللغة الإنجليزية والفرنسية لا يوجد n بعدها b بل يوجد m -b لكن شاع منذ ثلاثين سنة على يد شيخنا الشيخ عامر عثمان (رحمه الله) شيخ عموم القرَّاء المصرية وهو شيخي وأستاذي وقرأت عليه القراءات العشر إلى آخر سورة البقرة شاع إبقاء بين الشفتين فرجة وهو كان متحمسًا لهذا الموضوع استشكالًا منه لكلمة إخفاء .. لكن مشايخ الأرض قاطبة في مصر والشام وشرق البلاد الإسلامية وغربها كلهم يطبقون بل إنه حدثني الشيخ صلاح الدين كبارة (رحمه الله) شيخ قرَّاء طرابلس في لبنان أنه قرأ على الشيخ عامر عثمان القراءات السبع بإطباق الشفتين على الميم المقلوبة وعلى الميم المخفاة ثم عاد إلى بلدته طرابلس لبنان وبعد سنوات عاد إلى مصر ليقرأ على الشيخ عامر القراءات الثلاثة فوق السبع فأمره بعدم الإطباق للشفتين .. إذا طرأ عليه التعديل في آخر عمره، وكان شيخي عبد العزيز عيون السود يقرأ ويقرئ بالإطباق، وهكذا روى عن مشايخه في مصر، ثم سافر إلى مصر وعاد بالقراءة مع انفراج الشفتين رواية عن الشيخ عامر سيد عثمان (رحمه الله تعالى) ، وإن كنتم قرأتم على أستاذ أو شيخ فبين لكم أن هذه المسألة قد وهم فيها الشيخ أو توهم فيها الصواب وليست كذلك علينا أن نعود إلى الصواب قال تعالى {الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَع} (يونس: 35) قال ابن الجزري (رحمه الله) قرأت على بعض الشيوخ بترقيق الألف مطلقًا ثم تبين لي بعد ذلك فساده فرجعت عنه. وذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت