فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 244

بأن الألف تتبع الحرف الذي قبلها تفخيمًا وترقيقًا أما الرد على استشكال الشيخ عامر كيف نقول أم بإطباق الشفتين ونسميه إخفاء؟ والجواب أن الأصل أن يقرع مخرج اللسان كل حرف على حدة فعندما نقول {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ} (الفيل: 4) نطبق الشفتين على ميم ونفتحهما على باء فهذا العمل يشبه الإدغام فلذلك هل نقول ذلك إدغام بالطبع لا لأن الإدغام يذهب معه الحرف الأول ويكون النطق بباء مشددة فلو نطقنا بباء مشددة لكان إدغامًا ولو قلنا {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ} بإظهار الميم فهذا يسمى إظهارًا فنحن عندما ننطق الإخفاء الشفوي نطبق الشفتين على ميم ونفتحهما على باء فهذا عمل بين الإظهار والإدغام اسمه الإخفاء وتعريف الإخفاء منطبق عليه (وهو النطق بحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عارٍ عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول نفسه) .

نقول هكذا تلقى القرآن الكريم العلماء كابرًا عن كابر، ولا يعقل أبدًا أن يكون جميع العلماء في العالم الإسلامي ينطقون بشيء خطأ وقد أجمعوا على خطئه، فإن القرآن الكريم منزه عن ذلك ولا شك.

كيف انتشر القول بالفرجة في الميم الساكنة المخفاة:

قال الشيخ عامر عثمان في كتابه (كيف يتلى القرآن) : (والإخفاء هو النطق بحرف من الخيشوم بصفة بين الإظهار والإدغام عارٍ عن التشديد، وليحذر القارئ من إطباق الشفتين عند النطق بها حالة إخفائها، وسمى شفهيًا أو شفويًا نسبة إلى الشفة وهي مخرج الميم وعلامته في المصحف ترك الميم بدون السكون) [1] .

واختلف القائلون بالفرجة في مقدارها؛ فبعضهم يقول بأنها بمقدار ورقة، أو رأس قلم، أو حتى يرى بياض الأسنان، أو إطباق الشفتين من طرفيهما وفتحهما من الأمام، أو فتحهما بمقدار حركة ثم إطباقهما بمقدار حركة. ولا فرق بين كل تلك الأقوال حيث لم يثبت منها علميًا ولا تلقيًا بسند متصل. بل إن في هذه الأقوال تضارب من حيث مقدارها، وهذا دليل واضح على منهج الإطباق، وما كان للعلماء أن يدعوا لمثل هذا الاختلاف دهورًا طويلة دون بيان.

لقد انتشر القول بالفرجة في الميم الساكنة المخفاة من قبل الشيخ عامر سيد عثمان ومن ثم تلاميذه المقرئين بشكل غير مألوف أمثال المشايخ محمود خليل الحصري، ومصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، وهي بدعة في علم التجويد، لم تكن مألوفة فيما سبق، وقد ترجم للشيخ عامر بن السيد بن عثمان المرصفي في هدايته وذكر تلاميذه [2] .

(1) انظر: كيف يتلى القرآن ص 55.

(2) (الشيخ عامر بن السيد بن عثمان ولد بقرية ملامس مركز منيا القمح من أعمال محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية في 16 مايو سنة 1900 م عالم مصري مبرز في علم التجويد والقراءات والرسم والضبط والفواصل، حفظ القرآن الكريم على معلم القرية الشيخ عطية سلامة، ثم في سنة 1911 م ذهب إلى بلدة التّلين مركز منيا القمح بالقرب من قرية ملامس فأخذ علم التجويد وطبّقه برواية حفص عن عاصم على الأستاذ الجليل الشيخ إبراهيم موسى بكر البناسي كبير المقرئين في وقته ثم عرض عليه بعد ذلك القرآن الكريم بالقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وأجازه بها وبرواية حفص من الشاطبية من قبل. ثم رحل إلى القاهرة بعد ذلك وقرأ على العلامة المحقق الشيخ علي بن عبد الرحمن سبيع المقرئ الكبير بالقاهرة المحروسة فقرأ عليه القراءات العشر من طريق طيبة النشر إلى قوله تعالى {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (هود 41) ثم انتقل الشيخ سبيع إلى رحمة الله تعالى. فاستأنف من جديد القراءة على تلميذ شيخه المذكور الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ همام قطب عبد الهادي فقرأ عليه القرآن كله بالقراءات العشر من طريق طيبة النشر وأجازه بها وذلك في عام 1942 م , ثم التحق بالأزهر الشريف طالبًا فحصّل كثيرًا من العلوم العربية والشرعية وجلس للإقراء في منزله بالقاهرة ليقرئ الناس التجويد والقراءات إلى أن اختير مدرسًا في قسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر سنة 1945 م وظل هكذا إلى أن أحيل إلى التقاعد سنة 1968 م. ثم عين مفتشًا بمشيخة عموم المقارئ المصرية ثم وكيلًا لتلك المشيخة ثم عين شيخًا لعموم المقارئ بالديار المصرية سنة 1980 م. ومن نشاط الشيخ عامر عثمان أنه أشرف على تسجيل المصاحف القرآنية المرتلة لمشاهير القرَّاء في مصر مع آخرين في إذاعة الجمهورية المصرية. وعين عضوًا لاختيار القرَّاء الذين يقرءون القرآن الكريم في الإذاعتين المرئية والمسموعة بالجمهورية المصرية. واشتغل بإلقاء المحاضرات في علم التجويد والقراءات في مختلف المدن المصرية مما كان له الأثر الطيب في نشر القراءات والتجويد وحسن الأداء. تلامذته: أما تلامذته فكثيرون يخطئهم العد ولا يأتي عليهم الحصر منهم الأستاذ إبراهيم سالم وزير الصناعة بمصر , والمهندس سليمان عبد الحي وزير النقل والمواصلات بمصر , الأستاذ حسن حسان مدير شركة الأهرامات بقطاع الجمعيات الاستهلاكية بمصر , وفضيلة الشيخ سليمان إمام الصغير من خيرة علماء الأزهر قرأ عليه القراءات الثلاثة المتممة للقراءات العشر من طريق الدرة، ومن تلاميذه القرَّاء المشاهير وهم الشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ مصطفى إسماعيل , والشيخ كامل يوسف البهتيمي، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد تميم الزعبي قرأ عليه القراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة , والشيخ أيمن سويد من دمشق قرأ عليه طيبة النشر , والشيخ محمد صلاح الدين كبّارة المقرئ المشهور بطرابلس لبنان قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطيبة والدرة , والشيخ كرامة الله البخاري من المدينة المنورة قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة .... والشيخ صادق قمحاوي، والشيخ رزق خليل حبة، والشيخ محمود عمر سكّر، وغيرهم). انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 2/ 755.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت