الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وخاتم النبي صلى الله عليه وسلمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين.
نظرا لأهمية استخدام رجال المخابرات في مجال أمن البلاد، نجد أن أعمالهم كانت موجودة مع الإنسان منذ القدم، ولكنها أصبحت في العصور الإسلامية أكثر استخداما وتركيا وتطورا، وقد دفعني إلى اختيار هذا الموضوع والكتابة فيه مدى حساسيته وخطورته، ومدى أهميته بالنسبة للعصر النبوي وعصر الخلفاء الراشدين والعصر الأموي. في مجال الأمن، ومقاومة الجاسوسية المضادة، وكقطاع هام في الدولة الإسلامية، من قطاعات القوات الإسلامية.
إن المخابرات في الإسلام ملازمة لظهوره، فكان لها وجود واضح، وأثر جلي عظيم، ولكن مع هذا الوجود وهذا الأثر، نجد أن الكتابة في هذا المجال قليلة ونادرة، وبخاصة التناول العلمي التأصيلي، فالحديث عن المخابرات الإسلامية شذرات متناثرة في بطون الكتب هنا وهناك، فكان من الواجب أن أنقب عن هذه الشذرات المتناثرة، وأجمعها لكي أصل إلى حقيقة هؤلاء العيون العظيمة.
إنه من المعروف أن أي تخطيط سليم لأي معركة يتوقف إلى حد كبير على معرفة نوايا العدو وأسراره، وإن رجال المخابرات هم الذين يمدون القائد بالمعلومات والأسس التي يبني عليها قراراته.
إن تسليط الضوء على هذا القطاع الهام من قطاعات القوات الإسلامية هدف أساسي من أهداف الكتابة، لأنه يمثل الجندي المجهول الذي يخفى على الكثيرين، وهو في الحقيقة صاحب الفضل في الانتصارات وفي إبطال خطط العدو ودحر جحافلهم، وتحقيق الأمن والحفاظ على مصلحة الدولة.
ومما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع هو إلقاء الضوء على مدى ما قام به هذا