الفصل الثالث
نشاة المخابرات في الإسلام
عندما تريد الحديث عن نشأة المخابرات في الإسلام، فقدوتنا في هذا الأمر هو النبي صلى الله عليه وسلم و معلم البشرية الأول، والذي لا ينطق عن الهوى، بل عن وحي من الله عز وجل فأحداث سيرته العطرة تشير بوضوح إلى أن نشأة المخابرات الإسلامية كانت متزامنة مع ظهور الإسلام.
فمنذ نزول الوحي اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم لا ترتيبات أمنية للحفاظ على أسرار دعوته الوليدة، فكان يحسب لكل خطرة حسابها قبل أن يخطوها، ويدرس كل أمر مليا قبل الإقدام عليه، فلقد عني 2 بالأمن والمخابرات أشد العناية، ووضع له الأصول والأسس والمناهج والأساليب، ولقد أثبت تاريخ صدر الإسلام أن من أبرز أسباب انتصار المسلمين على أعدائهم، أن أسرار ومعلومات الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم كانت مصونة وبعيدة كل البعد عن متناول يد المخابرات المعادية، في الوقت الذي كانت فيه المخابرات الإسلامية تطلع على تحركات العدو قبل حدوثها فتتخذ الترتيبات اللازمة لذلك.
إن المتتبع للسيرة النبوية يجد أن المخابرات الإسلامية مرت بثلاث مراحل: مرحلة سرية الدعوة، ومرحلة الجهر بها، ومرحلة المدينة المنورة.
أما المرحلة الأولى: وهي سرية الدعوة، فإننا نجد جانب الحذر والحيطة كان واضحا طول هذه المرحلة السرية، فقد كان يختار من يدعوهم حسب مقاييس خاصة بتحرى فيها الدقة المتناهية، والحذر والحيطة، لأن المستجيبين للدعوة آنذاك هم الذين تقع عليهم أعبائها، ومسئولياتها، فلابد أن يكونوا من خيار المجتمع صدقا وعدلا ومروءة ونخوة واستقامة.
إن أي خلل في التصرف أو تسرب أي معلومة يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية من شأنها أن تؤثر على تقدم الدعوة ومستقبلها، ولهذا حرص على اختيار من يكتم السر