الوسيلة السادسة
الرسل والوفود
تعتبر الرسل والوفود وسيلة من وسائل جمع المعلومات لصالح المسلمين، فالرسل التي أرسلهم الرسول صلى الله عليه وسلم الا إلى الملوك والذين كان منهم أربعة من غير العرب، هم قيصر ملك البيزنطيين، وكسرى ملك الساسانيين، والمقوقس حاكم مصر، والنجاشي ملك الحبشة كانوا يتكلمون لغات الدول التي أرسلوا إليها. وهذا ضروري جدا، من أجل أن يعرف المرسل تطورات الأوضاع، التي تسود الدولة التي أرسلوا إليها، ومن أجل أن يكون الحوار مباشرا فيما بينهم، ومنذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم 3 ظهرت البدايات التأسيسية، لما سمي فيما بعد في العهد الأموي ب (ديوان الرسائل) من خلال محاولة زيد بن ثابت تعلم اللغات الحبشية والقبطية واليونانية والفارسية (1)
إن إرسال المسلمين الرسل والسفراء إلى حلفائهم وأعدائهم ينتج عنه تيقن المسلمين من مواقف الآخرين ونواياهم، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم، يستقبل رسل الأصدقاء والأعداء ووفود العرب ويعرف منهم أخبار أقوامهم وقبائلهم.
فمن ژسل النبي صلى الله عليه وسلم لا إلى بني قريظة أثناء غزوة الأحزاب اليتيقنوا منهم إن كانوا ملتزمين بعهودهم أم أنهم غدروا ونكثوا، وكان وفد المسلمين يتكون من ثلاثة من الصحابة هم: سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه فتحدثوا إلى زعماء بني قريظة وتأكدوا من غدرهم وسمعوا منهم أسوأ مقالة (2) .
وقد تبادل المسلمون وقريش السفراء في الحديبية في السنة السادسة من الهجرة، فبعثت قريش بالحليس بن علقمة الكناني، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثمان بن عفان رضي الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المسعودي، التشبيه والإشراف، تحقيق عبد الله الصاوي - القاهرة , دوت، ص 299، وابن سعد الطبقات الکبري 110/ 2 / 2.
(2) ابن هشام السيرة النبوية 2/ 221