فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 468

رضي الله عنه قبيل غزوة بدر يتحسبان أخبار قريش، فالتقيا بشيخ من العرب فسألاه عما يريدان، وعلما منه أخبارا دون أن يكشفا له عن هويتهما، ويقال أن هذا الشيخ العربي سفيان الضمري (1) .

كما كانت قريش تتحسب أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق الركبان، وبعد هزيمة أحد توقفت قريش عند حمراء الأسد يتشاورون، فمر بهم ركب من عبد القيس متجهين إلى المدينة، فحملوهم رسالة تهديد للمسلمين، وطلبوا منهم أن يبلغوا النبي صلى الله عليه وسلم و أنهم يزعمون العودة للقتال، وأنهم قادمون في آثارهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله ونعم الوكيل (2) .

ومما يلفت الانتباه أيضا إلى أن أحد أسباب غزوة دومة الجندل هو سوء معاملة قبائل المنطقة للتجار المارين بهم وهذا الاهتمام من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم * يشير إلى أن دولة الإسلام في المدينة كانت تحاول دائما أن توفر الظروف الشرعية للتجار للعمل بنجاح وتعمل في نفس الوقت على كسب هؤلاء التجار إلى جانبها من خلال إشعارهم بحجم المكاسب التي يمكن أن يحصلوا عليها في حاجة تعاونهم المخلص مع الجانب الإسلامي، لاسيما على صعيد المعلومات، كما تشير سوء المعاملة التي لقيها التجار المارون بدومة الجندل إلى إحساس سكان هذه المنطقة وقبائلها بتعاون هؤلاء التجار مع الرسول صلى الله عليه وسلم لة على الأرجح اقتصاديا، وإخباريا، لاسيما وأن قبائل هذه المنطقة من قضاعة وغسان التابعين للبيزنطيين (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الطبري، تاريخ الطبري 930/ 2، وابن سيد الناس، عيون الأثر 298/ 1.

(2) الطبري، تاريخ الطبري 2/ 539.

(3) الواقدي، كتاب المغازي 03/ 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت