فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 468

الذين امنووا خذوا حذركم [النساء: 71] . وهذا الحذر وهذه اليقظة يأتيان من معرفة كل شيء عن العدو عسكريا ومدنيا، وهذا لا يتأتي إلا عن طريق المخابرات الإسلامية، التي تفيد في معرفة العدو على حقيقته والتأكد مما يبيته للمسلمين من مكائد وخطط عسكرية، كما تفيد في تقوية الروح المعنوية لأفراد المجتمع فتصون المعنويات من الانهيار، ومن هنا لا يجوز الإعراض عن معرفة العدو، ولا التهوين من

شأنه، لأن نتائج الاستهانة بالعدو هي القصور عن إعداد العدة لمجابهته، وإن المعنويات هي السلاح الرابح في المعركة مع الأخذ بأسباب النصر (1) .

فقد كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه شديد الحذر واليقظة والتريث في الحرب وأخذ القرارات فمن توجيهاته لأبي عبيد بن مسعود الثقفي عندما ولاه حرب فارس والعراق قال له: اسم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأشركهم في الأمر، ولا تجيين مسرعا حتى تبين، فإنها الحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث، الذي يعرف الفرصة والكف، وقال له في أخرى: إنه لم يمنعني أن أؤمر سليطا، إلآ سرعته في الحرب، وفي التسرع في الحرب إلا عن بيان ضياع، والله لولا ذلك لأمرته، ولكن الحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث، (2) .

7 -معرفة أهل البدع والضلال على حقيقتهم: فكما تظهر أهمية المخابرات في معرفة أهل الحرب تظهر أيضا في معرفة أهل البدع والضلالة على حقيقتهم وذلك الحماية الرعية من خطر هؤلاء ومن أضرار المتلصصين وأهل الريب والفساد، وبذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيدة ص 149،.

وأحمد هاني، الجاسوسية بين الرقاية والعلاج مي 23 - 24. ومحمد فرج، المدرسة العسكرية الإسلامية، طبعة دار الفكر العربي 1999 م، ص 322 - 320. ومحمد فرج، العبقرية العسكرية في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم 3 طبعة دار الفكر العربي الطبعة الثالثة 1977 م، ص 308 - 311.

(2) عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون، مؤسسة الأعلمي - بيروت (د. ت) ج 231/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت