فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 468

إلى قريش، وقال لهم: تعلمون ودي لكم ونصحي لكم، قالوا: نعم. قال: إن يهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه، وأنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ثم يوالونه عليكم، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم، ثم ذهب إلى غطفان فقال لهم مثل ذلك، فلما كان ليلة السبت من شوال في السنة الخامسة من الهجرة بعثوا إلى يهود: إنا لسنا بأرض مقام، وقد هلك الكراع والخف فانهضوا بنا حتى تناجز محمدا، فأرسل إليهم اليهود إن اليوم يوم السبت وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا فيه، ومع هذا فإنا لا نقاتل معكم حتي تبعثوا إلينا رهائن، فلما جاءتهم رسلهم بذلك قالت قريش وغطفان صدقكم والله نعيم، فبعثوا إلى يهود: إنا والله لا نرسل إليكم أحدا فاخرجوا معنا حتى نناجز محمدا، فقالت قريظة: صدتكم والله نعيم، فتخاذل الفريقان، ودبت الفرقة بين صفوفهم وخارت عزائمهم (1)

15 -حبه وتحفزه للعمل:

يجب على رجل المخابرات أن يغمره شعور عميق بأهمية عمله وحبه وتحفزه له وذلك من خلال تفهمه الكامل لطبيعة ما يؤديه من واجبات جليلة هدفها حماية البلاد وصيانة مؤسساتها الفكرية، عليه أن يكون دائم اليقظة وقد لوحظ ذلك في وصاية النبي صلى الله عليه وسلم العبد الله بن جحش عندما أرسله على سرية يترصد بها عير قريش في السنة الثانية من الهجرة، ألا يكره أحدا منهم على السير معه بعد معرفته بوجهته (2) لأن الرجل قد يحارب وهو مكره ولكنه لا يستطيع وهو مكره ثم يفيد استطلاعه من أرسلوه، بل لعله يحرف الأخبار أو يتلقاها على غير اكتراث، أو يطلع الأعداء على أخبار من أرسلوه (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن قيم الجوزية، زاد المعاد 2/ 172، والحضري، نور اليقين ص 190، والمباركفوري، الرحيق

المختوم ص 289.

(2) ابن هشام، السيرة النبوية بهامش الروض الأنف للسهيلي، دار المعرفة بيروت 1978 م، 18/ 3.

(3) سعيد حوى، الرسول صلى الله عليه وسلم، طبعة بيروت 1979 م.، 204/ 1 - 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت