فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 468

هذا ما تم عرضه من ناحية المخابرات الإيجابية التي تهدف إلى الحصول على المعلومات عن العدو بنوعيها الاستراتيجية والتكتيكية.

أما المخابرات الوقائية: فهي تسعى جاهدة في مقاومة المخابرات المعادية، وحرمان العدو من الحصول على الأسرار. وترتكز هذه المخابرات على ركيزتين هامتين: الأولى: السرية والأمن. والثانية: مقاومة الجاسوسية.

أ- فالركيزة الأولى تعني مخابرات أمنية، تتخذ لحفظ أسرار الدولة وتأمين أفرادها ومنشآتها ومصالحها الحيوية في الداخل والخارج، من أجل ذلك كان جوهر المخابرات الوقائية هو كتمان الأسرار وحمايتها، ويعتبر الخط الأول للدفاع عن الأمة.

لقد عني المسلمون في صدر الإسلام بالأمن أشد العناية، ووضعوا له المبادئ والأصول والأساليب، وثبت أن من أسباب انتصار المسلمين على أعدائهم الكثيرين أن أسرار النبي صلى الله عليه وسلم وأسرار المسلمين كانت مصونة وبعيدة عن متناول الأعداء، في الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلع على نتات أعدائه العدوانية عن طريق عيونه وأرصاده من رجال المخابرات الإسلامية، قبل وقت مبكر فيعمل من جانبه على إحباط ما بيبيتونه للإسلام من غدر وخيانة ودسائس، ولم يستطع المشركون وأعداء الإسلام أن باغتوا قوات النبي صلى الله عليه وسلم في الزمان والمكان وأسلوب القتال، بينما استطاع غ أن يباغت أعداءه في معظم غزواته وسراياه (1) . وهذا النوع من المخابرات الإسلامية يعتمد على المبادئ التالية:

1 -أمانة الكلمة: فالكلمة أمانة عظمى لها مكانتها في الإسلام، وتقدير أمرها والتدبر فيها قبل التلفظ بها مرتبط بالإيمان كما يفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيدة ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت