والرومية والقبطية والحبشية من أصحاب هذه اللغات المقيمين في المدينة (1) .
مما يلفت النظر نحو إدارة رسول الله صلى الله عليه وسلم للدولة بجميع مؤسساتها الدور الواضح الذي قام بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على صعيد الشئون الأمنية، ومن الوقائع التي توضح ذلك الدور ما قام به عمر بن الخطاب رضي الله عنه من نقل لأخبار خيانة بني قريظة في الخندق من خلال مصادر يهودية من داخل بني قريظة، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في الخندق آتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم له وهو في قبته - رقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم * مضروبة من أديم في أصل الجبل عند المسجد الذي في أسفل الجبل - معه أبو بكر رضي الله عنه والمسلمون على خندقهم يتناوبون، معهم بضعة وثلاثون فرشا، والفرسان يطوفون على الخندق ما بين طرفيه، يتعاهدون رجالا وضعوهم في مواضع فيه، إلى أن جاء عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلغني أن بني قريظة قد نقضت العهد وحاربت فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم * وقال: من نبعث بعلم لنا علمهم؟ فقال عمر: الزبير بن العوام، فكان أول الناس بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزبير بن العوام، فقال: اذهب إلى بني قريظة، فذهب فتظر، ثم رجع فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيهم يضلود ضوئهم ويدرير رقهم، وقد جمعوا ماشيتهم (2) .
كما تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنفسه تحت إدارة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحقيق مع الجاسوس الذي ألقي القبض عليه في أحداث بني المصطلق، فعندما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقعاء على مقربة من المدينة بينهما أربعة وعشرون ميلا - أصاب عيئا للمشركين فقالوا له: ما وراءك؟ اين الناس؟ قال لا علم لي بهم، قال عمر رضي الله عنه:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المسعودي، التنبيه والإشراف ص 299.
(2) الواقدي، کتاب المغازي 2/ 457.