صحيفة من أديم خولاني (1) فقال: قد استعملتك على هؤلاء النقر، فامض حتى إذا سرت ليلتين فانشر کتابي، ثم امض لما فيه .. (2) .
ومن الأمثلة التي تدل على الإشراف النبوي على الشئون السرية والاستخباراتية في الدولة، عندما كتب العباس بن عبد المطلب كتابا وختمه وأرسله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم له يخبره فيه أن قريشا قد أجمعت على المسير إليه وعددهم ثلاثة آلاف، ومائتي فرس وسبعمائه دراع وثلاثة آلاف بعير وأوعبوا من السلاح وعندما وصل الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قرأه عليه أبي بن كعب واستكتم أيا ما فيه، فدخل منزل سعد بن الربيع فقال: في البيت أحد؟ فقال سعد الآن فتكلم بحاجتك. فأخبره بكتاب العباس بن عبد المطلب، وجعل سعد يقول: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني لأرجو أن يكون في ذلك خير (3)
ثم تولى أمر الكتابة السرية والقراءة السرية إلى النبي صلى الله عليه وسلم الا بعد أبي بن كعب رضي الله عنه، زيد بن ثابت، حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنها تأبيني ب لا أحب أن يقرأها كل أخي، هل تستطيع أن تتعلم العبرانية أو قال السريانية؟ فقلت: نعم (4) .
ويقول زيد بن ثابت رضي الله عنه في هذا الشأن: فقد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم و فتعلمت له كتاب اليهود، وقال: إني والله ما آمن اليهود على كتابي ثم يقول زيد: فوالله ما مربي نصف شهر حتى تعلمته وجدت فيه، فكنت أكتب له إليهم، وأقرأ له كتبهم إليه (5) .
فالأمر يتعلق هنا بتعلم الكتابة والقراءة كما أشير إلى محاولة زيد بن ثابت تعلم الفارسية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأديم الخولاني لعله منسوب إلى خولان من مخالف اليمن، أو إلى خولان قرية في دمشق، انظر ياقوت الحموي، معجم البلدان 407/ 2.
(2) الواقدي، كتاب المغازي 13/ 1
(3) الواقدي، کتاب المغازي 209/ 1.
(4) ابن عساکر، تهذيب تاريخ ابن عساكر 446/ 5.
(5) أبو داود، سنن ابي داود، الحديث رقم 3945، ج 3/ 318.