كلاهما قام بجمع المعلومات وتنفيذ المهام التي اسندت إليه على أكمل وجه وفي أحسن أداء، وعلى درجة عالية من الدقة والإخلاص.
أما هؤلاء العيون بنوعيهما فالحديث عنهم بتناول ذكر اسمائهم وانتمائهم القبلي والعمليات التي نفذوها ومدى نتيجة هذا التنفيذ، فمن بين هؤلاء:
علي بن أبي طالب رضي الله عنه: شارك في دورية استطلاعية إلى ماء بدر وعادت الدورية ومعها غلامان أسيران لقريش، عرف المسلمون من خلالهما عدد رجال قريش وعرفوا أن أشراف قريش جميعا خرجوا للقتال (1) .
كما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في دورية استطلاعية بمفرده في أعقاب غزوة أحد في أثر القوات المشركة، حتى بتاكد من نية المشركين، هل هم ذاهبون أم عائدون، وقد شهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن المشركين ذاهبون وأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم (2) .
كما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير بن العوام والمقداد في مهمة استخبارية للقبض على امرأة تحمل كتابا إلى قريش يضر بأحوال المسلمين، إذ كشف هذا الكتاب عن خيانة ابن أبي بلتعة الذي يخبر قريش بعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
والزبير بن العوام القرشي: وقد شارك في عملية استطلاع في غزوة بدر (3) وفي أخبار غزوة الخندق (4) ، وكان صاحب عملية خاصة في فتح مكة (5) وكللت هذه العمليات جميعها بالنجاح والتوفيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 190، و الواقدي، کتاب المغازي 01/ 1.
(2) ابن هشام، السيرة النبوية 4/ 33، و الواقدي، المغازي 797/ 3.
(3) الواقدي، کتاب المغازي 01/ 1، وابن سعد، الطبقات الکبري 8/ 1 /3.
(4) ابن سعد، الطبقات الكبرى 1/ 3 / 79، و الواقدي، المغازي 2/ 457.
(5) الواقدي، كتاب المغازي 2/ 797، والبلاذري، أنساب الأشراف 1/ 354.