يحفظ الأمن والاستقرار في البلاد، فالنظر في أمور الرعايا يترتب على الاطلاع على الغوامض والخفايا، وإذا انتشرت من خطة المملكة الأطراف وأسبلت الحماية دون معرفتها إسدال الأعراف ولم تطلع شمس رأي راعي الرعية على صفة الإشراق والإشراف امتدت أيدي الظلمة إلى الضعفة بالإهلاك والإتلاف والثلة - أي الجماعة من الناس -، إذا نام عنها راعيها عاشت طلسي الذئاب فيها، وعسر تدارکها وتلافيها، والتيقظ والخبرة أساس الإيالة وقاعدة الإمرة، وإذا عمي المعتدون أخبارهم آنشبوا في المستضعفين أظفارهم واستجرؤوا على الاعتداء، ثم طمسوا عن مالك الأمر آثارهم ويخون حينئذ المؤتمن، ويغش الناصح وتشيع المخازي والقضائح (1) .
فملاحقة أمل التلصص والريب ووضع العيون عليهم يفيد انتظام الحكام، ويأمن نتيجته على نفسه وماله وعرضه ودينه، وبخلاف ذلك تظهر دواعي الفساد، يقول الجويني: ثم ما أهون البحث والتنقير على من إليه مقاليد التدبير، على أن هذا الخطب الخطير قريب المدرك يسير، فلو اصطنع صدر الدين والدنيا من كل بلدة زمرا من الثقاة على ما يرى ورسم لهم أن ينهوا إليه تفاصيل ما جرى، فلا يغادروا نفعا ولا ضرا إلا بلغوه اختفاء وسرا لتواتب دقائق الأخبار وحقائق الأسرار على مخيم العز عضة طرية، وتراءت للحضرة العلية، مجاري الأحوال في الأعمال القصية، فإذا استشعر أمل الخيل والفساد أنهم من أصحاب الأمر بالمرصاد آثروا الميل طوعا أو كرها إلى مسالك الرشاد وانتظمت أمور البلاد والعباد (2) .
8 -المخابرات وقاية من الضرر والهلاك: فمن أهمية المخابرات ما تؤديه من دور مزدوج بتوفير المعرفة عن العدو، ومقاومة أعمال المخابرات المعادية، تحقق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو المعالي الجويني إمام الحرمين ت 478 هے، غياث الأم، طبعة ونشر مكتبة الدعوة، الأسكندرية
1979 م، ص 273.
(2) أبو المعالي الجويني، غياث الأم ص 143.