ومن أمثلة هذا النوع من المخابرات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ة، أنه كان للنبي * عيون وأرصاد محلية في المدينة المنورة يطلعونه على كل صغيرة وكبيرة تضر بالمصلحة العامة للمسلمين في السلم والحرب على حد سواء، فاختار حذيفة بن اليمان ليأتيه أخبار المنافقين ونواياهم. ففي غزوة بدر بعث النبي صلى الله عليه وسلم و اثنين من أصحابه للحصول على معلومات عن قافلة قريش، وعند بدر بدر سمعا جارية تطالب صاحبتها بدين عليها والثانية تجيبها أنه عندما تأتي العير غدا أو بعد غد سأقوم بخدمتها ثم أقضيك الذي لك فأسرع الرجلان فأخبرا الرسول صلى الله عليه وسلم ا بما سمعا (1) .
كما بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم في نفر من أصحابه إلى قريش للحصول على معلومات عن قافلتها، وعند ماء بدر وجدوا غلامين لقريش يستقيان فأتوا بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستجوبهما، فعلم منهما أن قريشا وراء الكثيب بالعدوة القصوى، ولما أجابا بأنهما لا يعرفان عدد رجال قريش، سألهما النبي صلى الله عليه وسلم و بكل ذكاء وحنكة: كم ينحرون من الجزر أي الإبل كل يوم، فقالا: يوما تسعة ويوما عشرة، فاستنبط النبي صلى الله عليه وسلم لا من ذلك أن عددهم بين التسعمائة والألف (2) .
وردت المصادر التي كتبت عن السيرة النبوية أسماء الكثير من رجال المخابرات الإسلامية، وغير الإسلامية، مما يجعلنا نصنف العيون من حيث العقيدة إلى نوعين:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمود شبث خطاب، اقتباس النظام العسكري ص 199، ومجاهد باغش، الاستخبارات
العسكرية م? 2.و محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيلة ص 101.
(2) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 200 - 201.
(3) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 190.