الفصل السادس
إدارة الرسول صلى الله عليه وسلم لعمل المخابرات
الرسول صلى الله عليه وسلم صاحب القيادة السياسية والعسكرية والإدراية والاقتصادية للأمة: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين كونه نبيا يوحى إليه، من الله عز وجل، وبين كونه رجل دولة تقع عليه مهمة القيادة السياسية للأمة، وهي حالة فريدة، أراد الله عز وجل بها ختم خطابه الإلهي إلى البشر، وشهد هذا العصر النبوي استنادا إلى هذه الحقيقة وضع الأطرحة العريضة للتأسيسات السياسية والعسكرية والإدارية والاقتصادية للأمة استنادا إلى القرآن الكريم وأقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم لله، والتي حولت الخطاب الإلهي إلى حركة فاعلة، وسرعان ما نمت وتطورت هذه التأسيسات الوليدة فيما بعد خلال التجربة التاريخية للأمة في العهود التالية:
1 -انطلاقا من هذه الحقيقة فقد ظهرت في هذا العصر البداية التأسيسية لشبه هيكل إداري للإشراف على الشئون السرية للدولة، ونستطيع تسميتها الشئون الاستراتيجية، وكان هؤلاء الرجال وهؤلاء العيون الذين يقومون بواجبهم نحو وطنهم ودينهم مرتبطين مباشرة ب الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يديرهم وهو الذي يحركهم، فقد أشير إلى أبي بن كعب رضي الله عنه إلى أنه كان يقرأ ويكتب الرسائل الشرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الرسالة السرية التي كتبها وأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لا إلى عبد الله بن جحش في سرية نخلة، قال عبد الله بن جحش: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم * حيث صلي العشاء فقال: وافي مع الصبح، معك سلاحك، أبعثك وجها، قال: فوافيت الصبح وعلي سيفي وقوسي وجعبتي ومعي ورفي، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس الصبح ثم انصرف.
فيجدني قد سبقته واقفا عند بابه، وأجد نفرا معي من قريش، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم * أبي بن كعب فدخل عليه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب كتابا، ثم دعاني فأعطاني