وقال ابن إسحاق: وترس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * أبو دجانة بنفسه يقع النيل على ظهره وهو منحن عليه ورمي سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) . إنها صور من الحماية والفداء لا يجود الزمان بمثلها.
لقد مارس الرسول صلى الله عليه وسلم لا وعيونه قواعد خاصة، في استنطاق الجواسيس والأسرى، وحتي عابري السبيل، وذلك للاستفادة من المعلومات التي يحملونها، وتقوم هذه القواعد على محاولة تأمين هؤلاء على حياتهم وتوجيه أسئلة إليهم، الغرض منها جر الخصم أو الطرف الآخر إلى حالة يفرغ ما لديه من معلومات، وفي حالة عدم التعاون يلجأ إلى استخدام عنف محدود لإرغامهم على الاعتراف، ومما يؤيد أن هذا العنف كان محددا، هو عدم إشارة المصادر إلى وفاة أي من جواسيس العدو أثناء التحقيق، وعندما تفشل هذه السيل، يهدد بإعدامه، ولم يرد لنا سوى حالتين أشير فيهما إلى قتل الجاسوس نتيجة لرفضه الاستسلام ولجوئه إلى الفرار (2) .
وتستطيع القول بأن الاستنطاق هنا بمعنى الاستجواب الذي هو أحد وسائل جمع المعلومات، وهذا الاستجواب يكون مع الجواسيس والأسرى، أما ما يكون مع عابري السبيل فمن الممكن أن نطلق عليه الاستدراج وهو من الطرق الشفوية للحصول على المعلومات من الأشخاص أثناء المحادثة معهم، فيكون بذلك عندنا الاستجواب الاستخباري، والاستدراج الاستخباري.
فمن أمثلة الاستجواب - الاستطاق - الاستخباري في السيرة النبوية: المثال الأول: الاستجواب الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم لغلامين ألقي القبض عليهما حول ماء بدر عندما بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص رضي الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 82
(2) البخاري، صحيح البخاري 4/ 178، و الطبري، تاريخ الطبري 3/ 23