لقد كانت هذه صفة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته في اختيار مخابراته وطلائعه، ثم صارت تلك عادة المسلمين دائما جريا على عادتهم من الحذر ومن الاحتراس (1) .
وقد وصف ابن عمر رضي الله عنهما ذلك فقال: ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد فزع أهل المدينة ذات ليلة إذ سمعوا صوتا قويا غير عادي فانطلق بعض الناس نحو الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم و راجما وقد سبقهم إلى الصوت وعرف الخبر، وكان راكبا فرماعاريا والسيف في عنقه وهو ينادي أصحابه بأن لا يخافوا ولا يرتاعوا وهكذا كان أسبق القوم إلى النجدة بكل شجاعة وقوة وجسارة (2) .
لقد ضرب صحابته الكرام أفضل الأمثلة في كونهم عيون شجعان، قاموا بأداء ما كلفوا به من أعمال استخابرية على أكمل وجه، وقد سبق عرض هذه الأمثلة في وسائل جمع المعلومات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن امتلاك رجل المخابرات القدرة على الإقناع يتطلب امتلاك قدرات ذكائية جيدة تتغلب على شكوك الخصم، وتجيب على تساؤلاته بنجاح، وهذا الذي توفر في رجال مخابرات النبي صلى الله عليه وسلم، فلابد لرجل المخابرات أن يخفي شخصيته الحقيقية تحت قناع يقوم على تغير الملامح، أو تغير في نبرات الصوت، والملابس، أو كلها مجتمعة أو منفردة، وقدم رجال مخابرات الرسول صلى الله عليه وسلم صورا ناجحة من هذا (3) .
6 -التهذيب والأخلاق:
من المعروف أن أخلاقيات الإنسان وأمانته وسلوكه هي العنصر الأساسي الذي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام 1/ 982، وعبد الرؤوف عون، الفن الحربي في صدر
الإسلام ص 217 - 218
(2) محمود شهث خطاب وآخرون، اقتباس النظام العسكري ص 128.
(3) عمر بن شبة، تاريخ المدينة المنورة، طبعة جدة 139318/ 25 - 19.