عبد الله بن رواحة بالعودة ثانية إلى خيبر مع ثلاثين رجلا من أجل الوصول مع أسير بن زارم (1) ، وإنما الاتفاق معه وإقناعه بالمجيء إلى المدينة ليأخذ الاتفاق مع أسير بن زارم، رغم معارضة أطراف من يهود خيبر، والذين شككوا في نوايا المسلمين، وغادر أسير بن زارم خيبر مع ثلاثين من رجاله بصحبة عبد الله بن رواحة ورجاله الثلاثين، إلا أنه غير رأيه عندما وصل قرقرة ثبار - وهي منطقة قرب خيبر - فحاول الغدر بالمسلمين، فكان جزاؤه القتل مع رجاله، ولم ينج سوى واحد منهم، وعادت الوحدة إلى المدينة.
يقصد بالعمليات الخاصة تصفية القيادات المعادية التي فشلت كافة الوسائل السلمية في تحييد نشاطهم السياسي والعسكري، وباتت تشكل خطرا جديا على الدولة الإسلامية، وامتازت بأهدافها الصعبة والمتميزة، ومسرحها الجغرافي المتنوع، وهذه العمليات نجد منها من استهدفت قيادات يهودية مثل: کعب بن الأشرف وأبي رافع سلام بن أبي الحقيق، أو شخصيات عربية متهودة مثل: عصماء بنت مروان من الأوس، وأبي عفك من الخزرج، واللذين عملا ضد الإسلام خدمة للمصالح اليهودية وبتحريض منها على الأرجح، وعمليات استهدفت قيادات عربية مشركة مثل: سفيان ابن خالد الهذلي، وأبي سفيان بن حرب، ورفاعة الجشمي والأسود العنسي.
أما على الصعيد الجغرافي، نجد أن بعض هذه الأهداف تم تنفيذها داخل المدينة وبعضها في خيبر، وفي مكة، أو المناطق المجاورة لها، أو في اليمن، بهدف التخلص من القيادات المتطرفة في عدائها للإسلام، ونتيجة لتحريضها على العدوان على المسلمين، والآن نعرض لنماذج هذه العمليات الخاصة بالقيادات اليهودية، ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، کتاب المغازي 097/ 2، و اين هشام، السيرة النبوية 199/ 4، و ابن سعد، الطبقات الكبرى 17