وكان للقبائل منذرون يحذرونهم عند وقوع الخطر، منهم الصارخ أو الصريخ ويطلق اللفظ بمعنى المغيث والمستغيث أيضا، وكان يقف على مكان مرتفع صائحا: اواغوثاه، فيهب الناس لدرء الخطر، ففي سرية بشير بن سعد إلى بني مرة في فدك في السنة السابعة من الهجرة، خرج الصريخ على القوم فأخبرهم بهجوم المسلمين على نعمهم وشائهم، فأدركوا المسلمين بليل واستنقذوها منهم (1)
وفي السنة الثامنة من الهجرة عندما غزا غالب بن عبد الله الليثي بني الملوح في کديد خرج الصريخ محذرا القوم صائحا: واغوثاه، فخرجوا في طلب المسلمين فلم پدر کوهم (2) .
وفي سرية أبي العوجاء السلمي إلى قومه بني شليم في أواخر السنة السابعة من الهجرة، كان وسط رجاله عين لبني شليم، فلما فصلوا عن المدينة خرج العين إلى قومه فأخبرهم وحذرهم (3) .
الوسيلة الثالثة
يهود خيبر
وفيما يتعلق بيهود خيبر: فقد دخلت هذه المدينة الصراع مع الرسول صلى الله عليه وسلم و منذ فترة مبكرة لاسيما بعد طرد بن النضير، ولجوئهم إليها، وكانت مصادر معلومات خيبر عن المسلمين تأتي عبر بقايا اليهود في المدينة (4) . وعبر المنافقين، وعبر عيون من أشجع ووزارة والغطفانية، يرسلون إلى المدينة، أو يرابطون في الطرق لهذا الغرض (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، كتاب الغازي 723/ 2.
(2) الطبري، تاريخ الطبري 3/ 028
(3) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 39.
(4) الواقدي، کتاب المغازي 199/ 2.
(5) الواقدي، کتاب المغازي 3/ 990، و ابن هشام، السيرة النبوية 3/ 14.