فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 468

من خلال هذا الحوار الذي دار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين زيد بن أرقم نلاحظ مدى تثبت النبي صلى الله عليه وسلم من صحة المعلومة، ومدى حرصه على التأكد منها، ومن صدق الناقل، ومدى دقة هنا الناقل، ومدى فهمه لما قيل، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم و التثبيت والتأكد من زيد بن أرقم كغلام حدث، ولكننا نجد منهج النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على الاعتدال في التثبت دون إفراط أو تفريط، فهناك كثير من المعلومات يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم لا ولم يتثبت فيها، کالمعلومات التي تأتيه من عمه العباس رضي الله عنه من مكة كما حدث في غزوة أحد (1) ، والمعلومات التي كان يأتي بها عبد الله بن أبي بكر للنبي في الغار (2) . وأحيانا كان لا يقوم بالتثبت من المعلومات الواردة إليه، كما سبق أن تينا.

اختيار القوي الأمين:

لقد سلك الإسلام منهجا رفيقا في اختيار العاملين في الوظائف المختلفة في الدولة، لا يقوم على المحاباة أو الأهواء أو القرابة أو الجنس أو اللون بل يقوم على من تتوفر فيه القوة والأمانة، فمن هذا المنطلق كان من أهم سمات ومرتكزات مجال المخابرات الإسلامية اختيار القوي الأمين لكي يكون من بين العاملين في هذا المجال، نظرا لخطورة هذه الوظيفة لأنها تتعلق بأسرار الأمة وأمنها واستقرارها، لذلك فيكون العاملون في المخابرات الإسلامية متفردين وتتوفر فيهم

شروط وضوابط تنطلق من الشرع الحنيف منها: أن يكون مسلما، لأن العمل في هذا المجال نوع من الولاية التي تخول لصاحبها صلاحيات، وسلطات واسعة، فلا يمكن أن تعين في مثل هذه الوظيفة كافرا أو ذميا، وهؤلاء ليس لهم على المسلمين سبيل قال تعالى: (لن يجعل الله لكفرين على المؤمنين سبيلا) [النساء: 191] ، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعين بغير المسلمين كمصادر بشرية للمعلومات، أو كدليل كما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن سعد، کتاب الطبقات الکبري 2/ 728.

(2) أبو حاتم محمد بن حبان، السيرة النبوية وأخبار الخلفاء، طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت

1907 ه ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت