فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 468

اذا جائكم فاسق بنبأ فتبينو ان تصيبو ثوما بجهالة فتصبحو على مافعلتم نادمين) والحجرات: 6]

يقرر هذا النداء العظيم ضرورة التثبت من مصدر النبأ، ويخصص الفاسق لأنه مظنة الكذب وحتى لا يشيع الشك بين الجماعة المسلمة في كل ما ينقله أفرادها من أنباء فيقع ما يشبه الشلل في معلوماتها، فمدلول الآية الكريمة يتضمن مبدأ التمحيص والتثبت من خبر الفاسق، أما الصالح فيؤخذ بخبره، لأن هذا هو الأصل في الجماعة المؤمنة (1) .

ومن أوضح الأمثلة على الشبت والتأكد من المعلومة في المخابرات النبوية ما حدث مع زيد بن أرقم حين نقل ما قاله عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوة بني المصطلق، فقد غضب عبد الله بن أبي بن سلول وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم، فقال: أوقد فعلوها قد نافرونا و کائرونا في بلادنا، والله ما عدنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: من كلبك يأكل، أما والله لعن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره من قومه فقال لهم، هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم بأيديكم لتحولوا إلى غير ديار كم (2) نسمع زيد بن أرقم ما قاله رأس النفاق، فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأخبره بما قاله رأس النفاق، فقبل أن يبني النبي صلى الله عليه وسلم على قول زيد شيئا قال له: يا غلام لعلك غضبت عليه؟ قال: لا والله، لقد سمعت منه. قال: لعله أخطأ سمعك؟ قال: لا يا نبي الله. قال: فلعله شبه عليك؟ قال: لا والله لقد سمعت منه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن 3391/ 1.

(2) ابن هشام، السيرة النبوية 291/ 2

(3) تقي الدين أبو العباس أحمد المقريزي، إمتاع الأسماع، تحقيق محمود شاكر، طبعة لجنة الترجمة والنشر القاهرة 1991 م ج 199/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت