بأبي بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، في وقت تكون المراقبة منعدمة من قريش، خاصة بعد أن تهدأ الرجل، ويسكن الناس.
كما يظهر الحس الأمني فيما قام به سيدنا علي بن أبي طالب وأبو ذر رضي الله عنهما، حينما جاء سيدنا أبو ذر يحث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعندما أراد سيدنا علي بن أبي طالب أخذ سيدنا أبي ذر إلى دار الأرقم لمقابلة الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم اتفق معه على مصطلح معين في حالة وجود مراقبة أو متابعة من قبل الأعداء فقال له: «إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي، وفي لفظ (كأني أريق الماء فامض أنت،. نلاحظ أنهما استخدما الإشارة في حالة الخطر، لقد تجلى الاهتمام بعملية الذهاب إلى المقر السري، مما يدل على أن سيدنا علي بن أبي طالب كان يراقب الأعداء أثناء ذهابه إلى المقر(1) .
أما المرحلة الثانية: وهي مرحلة الجهر بالدعوة، ولا ريب أن ثمة فوارق كبيرة في الوضع الأمني بين الفترتين، فانتقال الدعوة من السرية إلى العلنية، ومن الاختفاء إلى الظهور، ومن القلة إلى الكثرة، كان لابد أن يصاحب ذلك تغيرات في الأساليب والمناهج الأمنية الاستخبارية، ولابد من أن يكون الاستعداد على اشده لكل الاحتمالات التي يمكن أن تحدث، وأن تكون الحلول المناسبة لها جاهزة.
نمقاومة جهاز المخابرات النبوي يتميز بمواجهته الحاسمة للأساليب التي لجأ إليها القرشيون من حرب نفسية ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومن حصار اقتصادي واجتماعي ومن تعذيب واضطهاد ومفاوضات مباشرة وغير مباشرة كل هذا لم يزد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لمراجعة مثل هذه المواقف الأمنية الدالة على نشاة المخابرات الإسلامية منذ البحة النبوية انظر: اين هشام، السيرة النبوية 393/ 1، 34، ومحمد بن اسماعيل البخاري، صحيح البخاري، کتاب مناقب الأنصار، باب إسلام أبي ذر، وانظر ابن حجر فتح الباري شرح صحيح البخاري باب إسلام أبي ذر الغفاري حديث رقم 3022، وابن کثير، البداية والنهاية المجلد الأول ج 29