عشرة من عمره، بل تبحث في بيوت من كانوا كبارا في السن من الصحابة.
كما كان الأرقم من بني مخزوم التي كانت تحمل لواء الحرب ضد بني هاشم، فلو كان معرونا بإسلامه لصعب أن يكون اللقاء في داره، لأن هذا يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو (1) .
يلاحظ أن هذه الدار كانت محاطة بالكتمان التام، ولم يعلم أن قريشا داهمت ذات يوم هذا المقر السري، فقد كان اختياره في غاية الحكمة من الناحية الأمنية، مما يدل دلالة قاطعة على النشأة الجادة للمخابرات الإسلامية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم از خلال مرحلة سرية الدعوة.
ولعل الحس الأمني كان من أوضح الأمور الاستخباراتية عند النبي صلى الله عليه وسلم لا في هذه المرحلة من عمر المخابرات الإسلامية، فهذه أم جميل بنت الخطاب رضي الله عنها وتصرفها مع أم الخير والدة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عندما ذهبت إليها تسألها عن مكان محمد لكي تحمل أبا بكر إليه بعد أن أغمي عليه من ضرب قريش له، فقد أخفت أم جميل عن والدة أبي بكر إسلامها ولم تخبرها بمكان النبي صلى الله عليه وسلم، بل طلبت منها رؤية أبي بكر هذا الذي يريد معرفة مكان محمد، فلما ذهبت ام جميل لأبي بكر ومعه والدته طمأنها أبو بكر من ناحية والدته فما كان من ام جميل إلا أن تمثلت الحس الأمني حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجت هي وأم أبي بكر ومعهما أبو بكر يتكئ عليهما، حتى أدخلناه على رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)
لقد تصرفت أم جميل بحيطة تامة ووعي استخباري عظيم، في عملية الذهاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ملير محمد الغضبان، المنهج الحركي للسيرة النبوية، طبعة مكتبة المنار - الأردن الطبعة الثانية 1980 ج 49
(2) ابو الفدا الحافظ ابن کثير ت 774 ه، البداية والنهاية، تحقيق فريق من العلماء، طبعة دار الكتب
العلمية - بيروت 1980. مجلد 2 ج 3 ص 29، 30.