يجب أن يتصف رجل المخابرات بهذه الصفة خاصة المكان أو البقعة التي ستنفذ العملية في محيطها، فقد أشير إلى وجود أدلاء في بعض العمليات التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم (1) ولم يشر إليهم في عمليات أخرى، مما يدل على امتلاك الوحدات المنفذة أو الأفراد لمعرفة جيدة بمسالك المنطقة، وهو ما يعطيها مرونة أكبر في اختيار الطرق في الذهاب والإياب (2)
فكثيرا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يختار الأدلاء والعيون من أهل البلاد ومن القبائل التي لها خبرة بالمناطق، واعتادوا زيارة مناطق العدو في الجاهلية، وقد استعمل الرسول صلى الله عليه وسلم في هجرته من مكة إلى المدينة دليلا له معرفة بالطرق، كما استعمل في غزوة خيبر
ا سيل بن خارجة، واعبد الله بن نعيم (3) ، وكلاهما من قبيلة أشجع النجدية التي يرتاد رجالها دائما في الجاهلية منطقة خيبر.
وهذا هو عبد الله بن أنيس بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم لاستطلاع أخبار هذيل وبني اللحيان من قبائل الحجاز، وكان يعرف تلك القبائل المجاورتها ديار قومه 1 جهينة، (4) .
10 -القدرة على كتمان المعلومات:
لقد كان للنبي * رجال مخابرات سواء في المدينة أو في مكة أو في غيرهما يتصفون بالعديد من الصفات الحميدة والهامة ومن بينها صفة القدرة على كتمان المعلومات، ومن بين هؤلاء الرجال حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل، الذي اختاره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، کتاب المغازي 3/ 980 - 187، 707/ 2 - 728.
(2) الواقدي، کتاب المغازي 19/ 1 - 20 ء
(3) محمد أحمد باشميل، غزوة خير، دار الفكر - بيروت 1971، مي 111.
(4) محمود شيت خطاب، الرسول صلى الله عليه وسلم القائد، طبعة بيروت 1990 م، ص 190، ومحمد فرج، العقيدة العسكرية ص 480.