الوسيلة الثانية
الأدلاء
يعتبر الأدلاء الذين يعرفون خفايا الطرق ومسالكها الوعرة من وسائل الاستخبار والحصول على المعلومات، ولقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الاستفادة من الأدلاء بمثابة الخبراء بالأرض والطرق ومسالكها، فكان لا يختار الأدلاء المهرة في هذا الفن، وكانت الأهداف المنشودة تتحقق باستخدامهم إذ كانوا يرشدون إلى الطرق الآمنة، وإلى أقصرها.
فالسيرة النبوية تخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعان بعبد الله بن اريقط الليثي المشرك، واتخذه دليلا في الهجرة من مكة إلى المدينة، وكان معروفا بأنه ماهر في معرفة الطرق الآمنة (1) .
وعده النبي صلى الله عليه وسلم و أن يأتيه غار ثور بعد ثلاثة أيام من خروجه هو وأبو بكر رضي الله عنه حتى لا تعلم بهما قريش (2) .
فقد استفاد منه النبي صلى الله عليه وسلم ومن خبرته رغم أنه مشرك، فالاستفادة من المشركين وخبرتهم قائمة طالما أنه مأمون ولا ينقل الأخبار للمشركين (3) .
وقد استعمل الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الأدلاء في معظم غزواته يدلونه على مسالك الطرق المؤدية إلى أية جهة يريدها في غزواته، وكان لا يختارهم ممن يعرفون تضاريس الأرض ومن أهل البلاد التي لهم خبرة بها، أو اعتادوا زيارتها في الجاهلية، فقد استعمل في غزوة أحد حينما أراد أن يصل إلى موقع المعركة قريبا ومن منزل المشركين قال لأصحابه: (من يخرج بنا على القوم من كثيب - أي من طريق قريب - لا يموبنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن قيم الجوزية، زاد المعاد 02/ 3
(2) ابن سعد، الطبقات الکبري 3/ 123، 223، والطبري، تاريخ الطبري
(3) منير محمد الغضبان، المنهج الحركي للسيرة النبوية 2/ 193.291/ 2.