فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 468

الوسيلة الخامسة

التجار والركبان

يعتبر التجار من أهم وسائل جمع المعلومات ومصادر الاستخبار والتحسب، وهؤلاء التجار قد يكون بعضهم مجندا للعمل عيونا، والبعض الآخر يتكلم عرضيا فيستفاد من المعلومات التي يحملها، وكان المستطلعون للأخبار ينتظرون في الطريق يسألون المسافرين والقادمين عن المناطق التي جاءوا منها أو مروا بها، ولذا فكثيرا ما يتردد في المصادر القديمة مثل هذا التعبير:

اما سبقت به الركبان، أو تأتي به الركبان، (1) .

وكانت الأسواق في مكة والمدينة وغيرهما وأرض الحرم في الموسم تعج بالقادمين، وتصبح ملتقى للأخبار، وكل منهم ينقل أخبار قومه ويتحدث بما راي وسمع في طريقه، وكان طالبوا الأخبار يتسمعون ويستنتجون كثيرا من المعلومات.

وفي المدينة المنورة عديد من الأسواق التي تستقبل الوافدين إليها من مختلف البقاع، وبخاصة من نجد والشام ومن أبرزها سوق النبط، وشمي بذلك لأنه كان يستقبل کثيرا من الأنباط القادمين من الشام.

وفي السنة الرابعة من الهجرة تحدث تاجر قادم من نجد في سوق النبط بما تعده غطفان من كيد للمسلمين فقال: جئت من نجد وقد رأيت أنمار وثعلبة قد جمعوا لكم جموعا، وأراکم هادين - أي غافلين - عنهم، وعندما نمت الأخبار بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم خرج لغزوهم فتفرقوا في الجبال (2) .

كما كانت سوق النبط عينها تستقبل جماعات من تجار الشام يعرفون بالساقطة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن کثير، البداية والنهاية 70/ 4.

(2) الواقدي، کتاب المغازي 390/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت