وهو اسم أطلقه العرب على الأنباط، وكانوا يبيعون للعرب الزيت ونوعا من دقيق الحواري يسمى «الأزمك، وكان هذا دأبهم منذ الجاهلية، واستمروا عليه حتي صدر الإسلام، وعن طريق هؤلاء كانت أخبار الشام والروم كثيرة ومتوافرة لدى المسلمين ترد عليهم كل يوم مع ورود هؤلاء الأنباط.
وبالرغم من بعد الشقة بين المدينة والشام فقد بلغت النبي صلى الله عليه وسلم و أنباء عن طريق هؤلاء الساقطة تشير إلى استعدادات الروم وحشدهم لغزو المسلمين في المدينة، وأنهم استنفروا حلفاءهم من عرب الشام من لخم وجذام وغسان، وقيل: إن هرقل ملك الروم دفع لجنده رزق سنة سلفا، وأنهم زحفوا إلى البلقاء على حدود جزيرة العرب، بينما بقي ملكهم في حمص، وكان ذلك في سنة تسعة من الهجرة، وكان الساقطة ينقلون ما سمعوه فقط دون أن يعاينوه، ويروون ما قيل لهم، ولذلك لم تكن هذه المعلومات وثيقة ومؤكدة، وكان على النبي صلى الله عليه وسلم و أن يأخذ بالأحوط ويتيقن مدى صدقها، ولم يكن شيء أخوف عند المسلمين من خطر الروم لكثرة جيوشهم وحلفائهم، ولذلك خرج إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ليقطع الشك باليقين، ويملك زمام المبادرة، وعندما وصل إلى تبوك لم يجد كيدا، فأقام مدة وأمن الحدود وعقد المعاهدات مع قبائل العرب الشمالية (1) .
نلاحظ أن هؤلاء التجار الأنباط هم الذين نقلوا إلى المسلمين أخبارا عن تحشدات البيزنطيين في البلقاء (2) وأكدتها مصادر أخرى (3) .
ومثل التجار أيضا الركبان وأهل الطرق، فقد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم * مع أبي بكر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الراقدي، کتاب المغازي 3/ 189.
(2) الواقدي، کتاب المغازي 3/ 0990
(3) أحمد بن حبل، کتاب السند، تحقيق أحمد محمد شاكر - دار المعارف - القاهرة 1999 م.203/ 1