الخيل ترهبون بيه عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) الأنفال: 60]. كما تظهر قوة المخابرات في معرفة حال العدو ومدى استعداده وقوته، ومخططاته ورصد تحركاته ومعرفة أسراره، ويشتمل الإعداد الذي نصت عليه الآية الكريمة كل قوة مادية أو معنوية أو سياسية أو اقتصادية أو نفسية بحيث يكون المسلمون في حالة تأهب كامل لأي اعتداء محتمل في كل وقت من الأوقات (1) .
3 -المخابرات أحد الضمانات الأساسية لبقاء الدولة: فالدولة تكون متأهية في كل لحظة لمواجهة احتمال أي عدوان قد يشن عليها. وهذا يتوقف على دقة المعلومات التي تحصل عليها، وشمولها وسرعة وصولها ليتسنى وضع خطة مناسبة بعد معرفة خطة العدو وحالته حيث إن مصيرها إما مغلوبة أو منتصرة، ومن هنا عرف المسلمون خطورة المعلومات المبكرة، يقول المهلب بن أبي صفرة لبنيه: 1 عليكم بالمكيدة في الحرب فإنها أبلغ من النجدة (2) .
وقد سئل بعض من جرب الحرب وخاض غمارها وتمرس بها عن أحرم المكائد فيها فقال: إذكاء العيون، وإنشاء الغلبة، واستطلاع الأخبار وإظهار السرور، (3) وهذا الأمر عرفه المسلمون خلال معاركهم مع العدو فكانوا يهتمون بجمع المعلومات عن العدو خاصة عن قواته الحربية عدتها وعددها في وقت الحرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيدة مي 101 ومحمد راكان الدغني، النجس مي 32 - 34.
(2) احمد هاني، الجاسوسية بين الوقاية والعلاج مي 58.وابن عبد ربه الأندلسي العقد الفريد، مطيعة لجنة التأليف 1910 م ج 1/ 122.
(3) ابن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد ج 1/ 122.والترجمة - الطبعة الثالثة القاهرة