البيزنطي وحلفائهم من عرب الشام.
حنفت رجال المخابرات التي تعد عيون التي في مجال التفاوض أمثلة ناجحة على صعيد التفاوض مع الأعداء، فعلى سبيل المثال في أحداث غزوة الخندق عندما اشتد الحصار وتجمد الوضع العسكري تقريبا، ولم يكن بإمكان المسلمين تحمل المزيد من الضغوط العسكرية والنفسية لحصار طويل الأمد، فقد لجا الرسول صلى الله عليه وسلم 2 إلى العمل السياسي المستند إلى كفاءات رجال العيون، لتحريك الوضع تمهيدا لإيجاد ثغرة بين الحلفاء لتفكيك هذا التحالف تمهيدا لانسحاب الأعداء، أو القيام بعمل عسكري في حالة إصرار من تبقى من عناصر التحالف على الحرب.
كانت غطفان وأحلافها أكثر الحلقات التي تصلح للعمل، فهي قد انضمت إلى التحالف الأسباب اقتصادية بحتة، وهي تمز خير لمدة سنة، ولذلك اتصل الرسول صلى الله عليه وسلم * باثنين من قادة غطفان، وهما عيينة بن حصن، والحارث بن عوف، ولا يعرف أسماء العيون، أو العين الذين كلفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم و بالاتصال بهما في منطقة الزغابة بالقرب من جبل أحد (1) . حيث تعسكر القبيلة وأحلافها، وكان العرض المطروح الذي حوله التفاوض مع غطفان أن تنسحب مي وأحلافها ويخذلا بين أطراف التحالف لقاء أو مقابل إعطائهما ثلث واردات نخل المدينة، إلا أن غطفان طلبت النصف، ثم رضوا بالثلث، وذلك أمام إصرار النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم (2) . وسرعان ما وصل أو قدم المدينة عيينة بن حصن والحارث بن عوف مع عشرة من مساعيدهما للوصول إلى اتفاق نهائي، وفي هذه المرحلة الحساسة والاتفاق جاهز للتوقيع قام الرسول صلى الله عليه وسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، کتاب المغازي 444/ 2، و ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 131.
(2) ابن عبد البر الأندلسي، الدرر في اختصار المغازي والسير مي 203.