و بعرض الاتفاق السري على قادة الأنصار أصحاب النخيل، المتفاوض على ثمره وهم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وقد تساءل قادة الأنصار بعد سماعهم الخطة، إن كان العرض أمرا من الله فامض له، وإن كان غير ذلك فوالله لا نعطيهم إلا السيف، حتى طمعوا بهذا منا؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم * ودعا سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فاستشارهما في ذلك وهو متكئ عليهما، والقوم جلوس، فكلم بكلام يخفيه وأخبرهما بما قد أراد من الصلح، فقالا: إن كان هذا أمرا من السماء فامض له، وإن كان أمرا لم تؤمر به ولك فيه هوي فامض لما كان لك فيه هوى، فسمعا وطاعة، وإن كان إنما هو الرأي فما لهم عندنا إلا السيف (1) .
وفي الحديبية نجد أن عيون الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم من خزاعة وعلى رأسها بديل بن ورقاء ساهموا في نقل وجهات نظر الرسول صلى الله عليه وسلم وأهدافه من قدومه إلى مكة، في كسر الحاجز النفسي، الذي كان يشعر به مشر کو قريش تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ة، لاسيما بعد أن أحسوا أن القوة العسكرية أصبحت في جانب الرسول صلى الله عليه وسلم ل بشكل متسارع خاصة بعد الخندق، وفي حث قريش على الوثوق ب الرسول صلى الله عليه وسلم ة والوصول معه إلى اتفاق (3) .
كما حققت العيون إنجازا كبيرا في ميدان العلاقات الإسلامية اليهودية، حيث نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم حاول الوصول إلى حل سلمي يتم بمقتضاه التحاق يهود خيبر بسلطة الرسول صلى الله عليه وسلم * في المدينة، مع احتفاظهم بحكم أنفسهم ذاتيا، أي ضمن نفس بنود الصحيفة أو الدستور، الذي أقره يهود المدينة ونقضوه تباعا، لاسيما بعد وصول أنباء إصرار قيادة خيبر، والمتمثلة في أسيد بن زارم على إقامة تحالف قوي مع غطفان للوقوف بوجه الإسلام، وبعد أن نجح عبد الله بن رواحة وصحبه في تقديم صورة عن طبيعة الأوضاع السائدة في خيبر، وعن المواقف السياسية لقيادتها أمر الرسول صلى الله عليه وسلم *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، كتاب المغازي 2/ 477 - 478، و ابن سعد، الطبقات الکبري
(2) الواقدي، کتاب المغازي 093/ 2 - 594.