د - دقة الملاحظة وقوة الفراسة أثناء جمع المعلومات (فبصرت به عنجنب وهم لا يشعرون) النمل: 11] د - محاولة تحقيق الهدف أثناء جمع المعلومات، فأخت موسي لم تكتف بأن تعرف مكان موسى لتخبر أمها بمكانه، وإنما تقصت الأخبار، وتوصلت إلى مكانه وحاولت إعادته إلى أمه، وقد نجحت في هذا.
من خلال الأدلة القرآنية السابقة نجد أن القرآن الكريم قد أجاز العمل بهذا الأمر وفيه، لما ينطوي عليه هذا العمل من أهداف سامية تخدم الدولة وأفرادها وتحميها من العدو وتدبيراته ومكافحة للجاسوسية والقيام بأعمال إيجابية ضد العدو.
المتأمل لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجد فيها دليلا واضحا على جواز عمل المخابرات، وأن هذا العمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم واستخدمه في سراياه وغزواته وغير ذلك، ويتضح ذلك من خلال الأدلة الآتية: 1 - روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه بعث عبد الله بن جحش (1) في السنة الثانية للهجرة في اثني عشر رجلا من المهاجرين، وزودوه بكتاب مختوم، أمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ويصل إلى موقع معلوم حدده له، فلما وصل ذلك المكان وآن وقت فض الكتاب، فضه فإذا فيه (إذا نظرت في كتابي هذا فامض على اسم الله وبركاته، لا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك، وامض فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة ترصد بها عير قريش وتعلم لنا من أخبارهم(2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي، صحابي قديم الإسلام، هاجر إلى بلاد الحبشة، ثم
إلى المدينة، وكان من أمراء السرايا، وهو صهر التي، أعوزينب أم المؤمنين، فقل يوم أحد شهيدا،
خير الدين الزركلي، الأعلام طبعة دار العلم للملايين - بيروت 1989 م، 4/ 79.
(2) ابو محمد عبد الملك بن هشام المعافري ت 213 ه، السيرة النبوية بهامش الروض الأنف للسهيلي طبعة دار المعرفة، بيروت 1978 م، 18