فيه ببعض الأمور على بعض، فإذا تفرس في قضية ولاح له أمرا آخر يعضدها قوي بحثه فيها بانضمام بعض القرائن إلى بعض (1) .
وذلك مثل فراسة حذيفة بن اليمان وقد بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم و عينا إلى المشركين فجلس بينهم، فقال أبو سفيان: لينظر كل منكم جليسه، فبادر حذيفة بفراسة وسرعة وقال الجليسه: من أنت؟ قال: فلان بن فلان (2) .
إنه الذكاء بالإضافة إلى الحدس والفراسة، فالقدرة على الملاحظة الدقيقة ضرورية لمن يعمل في مجال المخابرات.
على رجل المخابرات أن يكون ممن يوثق بنصيحته وصدقه، لأن الإنسان الظنين لا ينتفع بخبره، وإن كان صادئا، لأنه ربما أخبر بالصدق فاتهم فيه، فتفوت المصلحة، بل ربما آثر الضرر لمن هو عين له، إذ المتهم في الحقيقة عين علينا لا عيئا لنا، وكيف يكون المتهم أمينا لاسيما فيما يصرف فيد جليل الأحوال من القضايا العظيمة إن سلمت نفسيات الأمور (3) .
ومن بين العيون الصادقة وكلهم صادقون، الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي إلى هوازن وثقيف ودخل فيهم ومكث عدة أيام ثم عاد فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم و بكل صدق ما حدث وما سمعه وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم قة أنه تسلل إلى مواقع القوم ووصل إلى خباء مالك بن عوف (4) .
13 -القدرة على الملاحظة:
هذه الصفة يجب أن تتوفر في نظرة رجل المخابرات إلى الأشخاص والأشياء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القلقشندي، صبح الأعشى 123/ 1.
(2) ابن قيم الجوزية، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 37.
(3) القلقشندي، صبح الأمني 123/ 1
(4) عبد الله على السلامة، الاستخبارات العسكرية ص 208.