النبي صلى الله عليه وسلم ة دون غيره من الصحابة ليكون عينا له في المنافقين في المدينة، وذلك التمتعه بمزايا الكتمان السري الشديد، فلا يفشي سره لأحد ولا يرتبك في المواقف الحرجة (1) .
وعندما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل في القوم ويأتيه بخبرهم إلا لما يتمتع به حذيفة من القدرة العالية والكفاءة التي ليس لها نظير في الكتمان.
لقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم لا أهمية كتمان المعلومات وحفظ الأسرار فكتمها في معظم حروبه، وقبل غزوة الخندق التي عبأ فيها المشركون عشرة آلاف مقاتل عدا اليهود المهاجمة المدينة، كان النبي صلى الله عليه وسلم على علم بتوايا أعدائه من خلال رجال استخباراته في مكة والقبائل العربية، وحفر المسلمون خندقا حول المدينة، وكان مفاجأة للمشركين حتى قالوا: والله إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها (2) .
هذه الوقعة لا تدل على نجاح مخابرات النبي صلى الله عليه وسلم التي عرفته بنوايا أعدائه مبكرا فحسب، بل تدل على عجز مخابرات العدو، على الرغم من أن حفر الخندق استغرق
حوالي عشرين يوما، إذ كانت كافية جئا لمخابرات قريش لکي تكشف هذا العمل، ولكن نجاح المخابرات الوقائية المسلمة استطاعت أن تحول بين قريش وين وصول الخبر إليها، وعلى مدى كتمان المسلمين لسر خطتهم الحرية، وحرمان العدو من الحصول على معلومات عنها.
يجب على رجل المخابرات أن يكون ذا حدس وفراسة تامة، ليدرك بفور عقله وصائب حدسه من أحوال العدو بالمشاهدة ما كتموه من النطق به، ويستدل فيما هو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيلة ص 102.
(2) عبد الله على السلامة، الاستخبارات العسكرية م? 203