كان العباس بن عبد المطلب بمثابة عين للنبي في مكة وعلى قريش، فقبل غزوة أحد أرسل العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رسالة يخبره فيها عن وقت خروج قريش لقتاله، وعن عدد قوات قريش، فأسرع حامل الرسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنه قطع المسافة بين مكة والمدينة في ثلاثة أيام، فلما قرأ أبي بن كعب الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم في طلب ألا يوح بمضمونها لأحد (1) .
وعندما عبأ المشركون عشرة آلاف مقاتل قبل غزوة الخندق لمهاجمة المدينة، كان النبي صلى الله عليه وسلم على علم بنوايا أعدائه من خلال رجال مخابراته في مكة وفي القبائل العربية، وحفر المسلمون خندقا حول المدينة، وكان هذا الخندق مفاجأة للمشركين عندما رأوه حتى قالوا: والله إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها (2) .
هذا الواقعة لا تدل على نجاح مخابرات النبي صلى الله عليه وسلم ع الاستراتيجية فحسب، بل تدل على عجز مخابرات العدو سواء على المستوي الاستراتيجي أو المستوى التكتيكي،
كما تدل هذه الواقعة على نجاح المخابرات الوقائية للمسلمين وعلى مدى كتمانهم السر خططهم الحربية، وحرمان العدو من الحصول على معلومات منها، لذلك عندما وصل المكيون إلى المدينة ورأوا الخندق أذهلم ذلك.
أما المخابرات التكتيكية: فإنها تتعلق برجال المخابرات الذين يقومون بجمع المعلومات ذات الطابع المحلي المحدود أو ذات الطابع التخصصي في ناحية محدودة. أو بمعنى آخر همي الخاصة بالقتال فهي تعني عادة بالمعلومات اللازمة بقادة الميدان الذين يشتركون في عمليات تكتيكية. أي جمع المعلومات عن تحضير المعركة من أفراد وعدد وعتاد للعدو التي سوف تستخدم في تنفيذ السطو والاحتلال (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، كتاب المغازي 203/ 1 - 209، وابن سعد، الطبقات الكبرى 28/ 2.
(2) الواقدي، كتاب المغازي 2/ 08 - 09، و الطبري، تاريخ الطبري 5692.