وعدم تسريب المعلومات عن الدعوة الجديدة (1) . لذلك نجد أول من دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم زوجه السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولاه زيد بن حارثة، وحاضنته أم أيمن رضي الله عنهم أجمعين (2) .
ولما دخل في الإسلام ما يربو على الثلاثين، كان من اللازم اجتماع الرسول صلى الله عليه وسلم * بهم ليعلمهم أمور دينهم فاختار بيا آمنا يجتمع فيه سوا مع المسلمين هذا البيت هو دار الأرقم بن أبي الأرقم، فكان أول بيت آمن في تاريخ المخابرات الإسلامية، وكان هذا المكان يمتاز بعدة ميزات تجعله مقرا سريا، فكان على الصفا)، وكان بمعزل عن أعين الطغاة ومجالسهم وصلح أن يكون مركزا للدعوة (3) .
ومما يميز دار الأرقم في أمور السرية أنها بعيدة عن مراقبة قريش، وأنها لا تحتاج إلى كبير عناء في الوصول إليها أو الخروج منها.
كما أن لموقعها أسفل جبل الصفا ميزة تضاف إلى الميزات الآنفة، فلو كانت في أعلى الجبل لأصبحت مكشوفة وسهلت مراقبتها.
كما أن صاحبها - الأرقم بن أبي الأرقم - مصدر ثقة للنبي الله ولا يمكن أن يبوح پسر هذا الأمر
كما لم يكن الأرقم معروفا لدى قريش بأنه أسلم، ولم يعلن إسلامه بعد، ولا يمكن أن يخطر بال قريش أن يتم لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم * مع أصحابه بداره.
ولم يخطر ببال قريش أن يجتمع محمد وأصحابه عند فتى في حدود السادسة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إبراهيم علي محمد أحمد، في السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية، طبعة وزارة الأوقاف
والشعون الإسلامية - قطر 1999 م. ص 30.
(2) ابن هشام، السيرة النبوية بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد طبعة دار الهداية - القاهرة (د. ت)
(3) اين هشام، السيرة النبوية 397/ 1 - 398.