فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 468

عنهم في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يتلمسون الخير فأصابوا راوية لقريش (1) ، فيها أسلم غلام لبني الحجاج، وغلام لبني العاص، فأتوا بهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا قائم يصلي، فقالوا: لمن أنتما؟ وظنوا أنهما لأبي سفيان، فقالا: نحن سقاة لقريش بعثونا نسقيهم فتركوهما، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته قال: إذا صدقوكم القول ضرثوهما، وإذا كذا گم تركتموهما، صدقا والله إنها لقريش.

قال: أخبراني عن قريش: قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي تري بالعدوة القصوى.

قال: كم القوم؟ قالا: كثير، قال: وما عدتهم؟، قالا: لا ندري، قال: كم ينحرون كل يوم؟، قالا: يوما تسقا ويوما عشرا، قال: القوم فيما بين التسعمائة والألف قال: فمن فيهم من أشراف قريش؟ قالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة وأبو البختري ابن هشام وحکيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود. .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه مكة ألقت إليكم أفلاذ أكبادها (2) .

من خلال هذا الاستجواب الاستخباري السابق نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لا استخدم فتا راقيا وحكمة وحنكة متقدمة في توجيه الأسئلة، فجاءت أسئلته واضحة وبسيطة، ولم يطرح أكثر من سؤال في الوقت الواحد، ولم يستخدم الأسئلة التلقينية التي تكون إجابتها بلا أو نعم، كما أنه كان يعطى المستجوب الفرصة المناسبة للإجابة، وأن الأسئلة التي وجهها النبي صلى الله عليه وسلم جاءت شاملة عن موضع الجيش وعدد أفراده ونوعية

المقاتلين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الراوية: الإبل التي عليها الماء، ابن منظور، لسان العرب (روي) .

(2) الإمام مسلم، صحيح مسلم 129/ 12 حديث رقم 1779، والبيهقي، سنن البيهني 198/ 9 و ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت